أنظروا وتأملوا إلى فعل فرعون إستضعاف وبث فتيل الفرقة والتطرف في الحكم وجعل الناس شيع وأحزاب , ولم فتت جمهور الدولة سهل عليه التمكن من جميع أفرادها. وهذه سنة غالبة لكل من تمكن من حكم مصر إلا قليل من أصحاب الديانة تجاوز الله تعالى عنا وعنهم.
وقال الخازن رحمه الله في تفسيره (( ... {نتلو عليك من نبأ} أي خبر {موسى وفرعون بالحق} أي بصدق {لقوم يؤمنون} أي يصدقون بالقرآن {إن فرعون علا} أي تجبر وتكبر {في الأرض} أي أرض مصر {وجعل أهلها شيعًا} أي فرقًا في أنواع الخدمة والتسخير {يستضعف طائفة منهم} يعني بني إسرائيل {يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم} سمى هذا استضعافًا لأنهم عجزوا وضعفوا عن دفعه عن أنفسهم {إنه كان من المفسدين} أي بالقتل والتجبر في الأرض {ونريد أن نمن} أي ننعم {على الذين استضعفوا في الأرض} يعني بني إسرائيل {وجعلهم أئمة} أي قادة في الخير يقتدى بهم وقيل ولادة ملوكًا {وجعلهم الوارثين} يعين أملاك فرعون، وقومه بأن نجعلهم في مساكنهم {ونمكن لهم في الأرض} أي نوطن لهم أرض مصر والشام، ونجعلها لهم سكنًا {ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون} أي يخافون وذلك أنهم أخبروا أن هلاكهم على يد رجل من بني إسرائيل وكانوا على حذر منه فأراهم الله ما كانوا يحذرون.