الصفحة 41 من 215

وهنا يرسم لهم صورة حسية وهم جاثون حول جهنم جثو الخزي والمهانة: (ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا) . . وهي صورة رهيبة وهذه الجموع التي لا يحصيها العد محشورة محضرة إلى جهنم جاثية حولها , تشهد هولها ويلفحها حرها , وتنتظر في كل لحظة أن تؤخذ فتلقى فيها. وهم جاثون على ركبهم في ذلة وفزع. .

وهو مشهد ذليل للمتجبرين المتكبرين , يليه مشهد النزع والجذب لمن كانوا أشد عتوا وتجبرا:

(ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا) . . وفي اللفظ تشديد , ليرسم بظله وجرسه صورة لهذا الانتزاع ; تتبعها صورة القذف في النار , وهي الحركة التي يكملها الخيال!

وإن الله ليعلم من هم أولى بأن يصلوها , فلا يؤخذ أحد جزافا من هذه الجموع التي لا تحصى. والتي أحصاها الله فردا فردا:

(ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا) . . فهم المختارون ليكونوا طليعة المقذوفين!

وإن المؤمنين ليشهدون العرض الرهيب: (وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا) ,) فهم يردون فيدنون ويمرون بها وهي تتأجج وتتميز وتتلمظ ; ويرون العتاة ينزعون ويقذفون). (ثم ننجي الذين اتقوا) فتزحزح عنهم وينجون منها لا يكادون أو يتأذون! (ونذر الظالمين فيها جثيا) .

فياله من موقف شديد فيه يتبرأ أهل الضلال من بعضهم البعض , يوم الحسرة والندامة نسأل الله تعالى أن ينجينا منه بمنه وكرمه.

الموضعين الخامس والسادس لتشيع أهل الضلال , وهو في بيان الحكيم سبحانه:

الأول منهما: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} القصص4

إن فرعون تكبر وطغى في الأرض, وجعل أهلها طوائف متفرقة, يستضعف طائفة منهم, وهم بنو إسرائيل, يذبِّح أبناءهم, ويستعبد نساءهم, إنه كان من المفسدين في الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت