الصفحة 66 من 215

لقد اقتحمت به يد القدرة على فرعون قلب امرأته , بعد ما اقتحمت به عليه حصنه. لقد حمته بالمحبة. ذلك الستار الرقيق الشفيف. لا بالسلاح ولا بالجاه ولا بالمال. حمته بالحب الحاني في قلب امرأة. وتحدت به قسوة فرعون وغلظته وحرصه وحذره. . وهان فرعون على الله أن يحمي منه الطفل الضعيف بغير هذا الستار الشفيف!

(قرة عين لي ولك) . .

وهو الذي تدفع به يد القدرة إليهم ليكون لهم - فيما عدا المرأة - عدوا وحزنا! (لا تقتلوه) . .

وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (10) وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (11) وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (12)

وهو الذي على يده مصرع فرعون وجنده!

(عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا) . .

وهو الذي تخبئ لهم الأقدار من ورائه ما حذروا منه طويلا!

(وهم لا يشعرون) . .

فيا للقدرة القادرة التي تتحداهم وتسخر منهم وهم لا يشعرون!

وينتهي المشهد الثاني ويسدل الستار عليه إلى حين.

ذلك شأن موسى. فما بال أمه الوالهة وقلبها الملهوف ?

(وأصبح فؤاد أم موسى فارغا. إن كادت لتبدي به. لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين. وقالت لأخته: قصيه) . .

لقد سمعت الإيحاء , وألقت بطفلها إلى الماء. ولكن أين هو يا ترى وماذا فعلت به الأمواج ? ولعلها سألت نفسها: كيف ? كيف أمنت على فلذة كبدي أن أقذف بها في اليم ? كيف فعلت ما لم تفعله من قبل أم ? كيف طلبت له السلامة في هذه المخافة ? وكيف استسلمت لذلك الهاتف الغريب ?

والتعبير القرآني يصور لنا فؤاد الأم المسكينة صورة حية: (فارغا) . . لا عقل فيه ولا وعي ولا قدرة على نظر أو تصريف!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت