(إن كادت لتبدي به) . . وتذيع أمرها في الناس , وتهتف كالمجنونة: أنا أضعته. أنا أضعت طفلي. أنا ألقيت به في اليم اتباعا لهاتف غريب!
(لولا أن ربطنا على قلبها) . . وشددنا عليه وثبتناها , وأمسكنا بها من الهيام والشرود.
(لتكون من المؤمنين) . . المؤمنين بوعد الله , الصابرين على ابتلائه , السائرين على هداه.
ولم تسكت أم موسى عن البحث والمحاولة!
(وقالت لأخته: قصيه) . . اتبعي أثره , واعرفي خبره , إن كان حيا , أو أكلته دواب البحر أو وحوش البر. . أو أين مقره ومرساه ?
وذهبت أخته تقص أثره في حذر وخفية , وتتلمس خبره في الطرق والأسواق. فإذا بها تعرف أين ساقته القدرة التي ترعاه ; وتبصر به عن بعد في أيدي خدم فرعون يبحثون له عن ثدي للرضاع:
(فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون. وحرمنا عليه المراضع من قبل. فقالت: هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون ?) . .
إن القدرة التي ترعاه تدبر أمره , وتكيد به لفرعون وآله ; فتجعلهم يلتقطونه , وتجعلهم يحبونه , وتجعلهم يبحثون له عن ظئر ترضعه , وتحرم عليه المراضع , لتدعهم يحتارون به ; وهو يرفض الثدي كلما عرضت عليه , وهم يخشون عليه الموت أو الذبول! حتى تبصر به أخته من بعيد , فتعرفه وتتيح لها القدرة فرصة لهفتهم على مرضع , فتقول لهم: (هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون) ? فيتلقفون كلماتها , وهم يستبشرون , يودون لو تصدق فينجو الطفل العزيز المحبوب!
وينتهي المشهد الرابع ; فنجدنا أمام المشهد الخامس والأخير في هذه الحلقة. وقد عاد الطفل الغائب لأمه الملهوفة. معافى في بدنه , مرموقا في مكانته , يحميه فرعون , وترعاه امرأته , وتضطرب المخاوف من حوله