الصفحة 78 من 215

وهو يفصل لهم هذا المثل خطوة خطوة: (ضرب لكم مثلا من أنفسكم) ليس بعيدا عنكم ولا يحتاج إلى رحلة أو نقلة لملاحظته وتدبره. . (هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء ?) . . وهم لا يرضون أن يشاركهم ما ملكت أيمانهم في شيء من الرزق فضلا على أن يساووهم فيه (تخافونهم كخيفتكم أنفسكم) . . أي تحسبون حسابهم معكم كما تحسبون حساب الشركاء الأحرار , وتخشون أن يجوروا عليكم , وتتحرجوا كذلك من الجور عليهم , لأنهم أكفاء لكم وأنداد ? هل يقع شيء من هذا في محيطكم القريب وشأنكم الخاص ? وإذا لم يكن شيء من هذا يقع فكيف ترضونه في حق الله وله المثل الأعلى ?

وهو مثل واضح بسيط حاسم لا مجال للجدل فيه , وهو يرتكن إلى المنطق البسيط وإلى العقل المستقيم: (كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون) . .

بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ (29) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)

وعند هذا الحد من عرض تناقضهم في دعوى الشرك المتهافتة , يكشف عن العلة الأصلية في هذا التناقض المريب: إنه الهوى الذي لا يستند على عقل أو تفكير:

(بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم. فمن يهدي من أضل الله ? وما لهم من ناصرين. .)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت