الثاني ـ انقلب بعده على عقبيه خسرانا وانكب على وجهه منتكسا حيرانا فعاد لشهوته مرتميا في احضان الشيطان وبعد تحرره من اصفاد رمضان (كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا [النحل: 92] (2)
فهذا احوج ما يكون الى دعائنا ونصيحتنا فلا تبخلوا عليه.
الثالث ـ وهو الذي تاب فتاب الله عليه في رمضان ولكنه يخاف نفسه الامارة بالسوء و الشيطان والدنيا واصدقاء السوء ان يعودوا به الى سيرته الاولى قبل رمضان فهذا يسأل كيف اثبت واستقيم على حالي الرمضاني وما هي اهم الوسائل الثبات .. ارشدوني .. ؟؟ وها نحن نعرض عليكم اهم ما جاء في القرءان الكريم و السنة النبوية من اساليب الاستقامة ووسائل الثبات لينتفع بها منها الجميع.
و الداعية ليتزود منها في مهمته , والتائب بعد توبته لينتقل من الظلم الى الاقتصاد بل الى المسابقة بالخيرات.
ان مواضيع الثبات على دين الله سبحانه تعالى التي دلنا الله عليها هي:
1 -قراءة القران الكريم مع الترتيل والتدبر مع التفسير والثاني التفكر في قوله تعالى قال تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا [الفرقان: 32] فاذا ثبت القلب ثبت الجسد كله كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) صحيح البخاري [1/ 28]
2 -المداومة هلى الاعمال الصالحة والاخلاق الفاضله يقول الله تعالى(لَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا [النساء: 66]
وجاء عن عائشة قالت كانت امرأة تدخل عليها تذكر من اجتهادها قال فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: ان أحب الدين إلى الله عز وجل ما دووم عليه وان قل) رواه الامام أحمد بن حنبل [6/ 46] إسناده صحيح على شرط الشيخين
3 -تدبر قصص الانبياء ومنها سيرة النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه رضى الله عنهم قال تعالى (وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ [هود: 120]
4 -الدعاء و الذكر وهما من اقرب واوسع وسائل التثبيت عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك فقلت يا رسول الله آمنا وبك وبما جئت به فهل تخاف علينا؟ قال نعم إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبهما كما يشاء رواه الترمذي [4/ 448]
فاذا كان هكذا حال النبي صلى الله عليه وسلم الذي غفر له ما تقدم من ذنب وما تأخر يسأل ربه التثبيت فكيف بحالي وحالك فالمنبغي ان نلح بالدعاء قال تعالى (ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا [آل عمران: 147] وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللّهَ كَثِيرًا الأنفال: 45]
5 -صحبة الصالحين ولزوم الجماعة ففي مصاحبتهم ومجالستهم اولى يقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة: 119] و عن أبي سعيد الخدري انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تصحب الا مؤمنا ولا يأكل طعامك الا تقي) رواه الامام أحمد بن حنبل [3/ 38] إسناده حسن.
و قال علي بن ابي طالب (من سعادة المرى ان يكون اخوانه صالحين) والسعادة علامة الثبات.
6 -ملازمة بيوت الله حيث يصف الله اهلها (رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ [النور: 37] ويقو النبي صلى الله عليه وسلم (الا ادلكم على ما يمحو به الخطايا ويرفع به الدرجات , فقالوا بلى يارسول الله قال (اسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى الى المساجد وانتظار