فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 215

وكلمة بدوي مشتقة من كلمة البادية، أو البيداء التي تعني الصحراء، وهي لا تعني البداءة وليست مشتقة منها، وإنما هي نسبة إلى المكان"البادية"، مثل كلمة حضري: من أهل الحضر، ومدني: من أهل المدن، وقروي: من أهل القرى، وبدوي من أهل البادية وهذا هو المعنى الصحيح لها، أما الذين إستعملوها وكأنها تعني البداءة والجهل فهم لا يفقهون من أمرهم شيئًا، لأن النسبة إلى البداءة هي بدائي وليست بدويّ.

والرجل البدوي بطبيعته رب أسرة طيب وحنون، وأب مثالي لأبنائه، وزوج يحاول جاهدًا أن يعدل بين نسائه، وهو بطبيعته يحب أن يتزوج بأكثر من إمرأة واحدة، خاصة وأن دينه الحنيف يسمح له بذلك، وظروفه العائلية تضطره في بعض الأحيان إلى ذلك، ومجالس سمره تزين له ذلك وتحببه إليه، وإن انقلبت الموازين الآن، وقلّت نسبة الذين يجمعون بين الضرائر، ومن الأمثال التي تدور حول هذا الموضوع:

-الجيزة مراجل.

أي أن إقدام الرجل على الزواج من أكثر من إمرأة هو نوع من أنواع الرجولة، يقال ذلك عندما يكون الرجل متزوجًا من إمرأة ولا تنجب، فيتزوج من إمرأة أخرى فتلد له ذرية صالحة ونسلًا طيبًا وتحيي بذلك اسمه الذي كاد يندثر، فلولا زواجه لاندثر اسمه وطوي ذكره.

-الخيّر أبو ثنتين وثلاثة.

أي أن الرجل الكريم هوالذي يجمع في بيته بين زوجتين أو ثلاث، ويكون له في جمعهن فضل كثير، وذلك لأن لكل إمرأة بيت ومتاع، فيكون للرجل أكثر من بيت واحد، وأيضًا لكثرة الولد والخلف، لأنه كلما كثرت الزوجات كلما كثر الأولاد، وهم يكونون مستقبلًا عزوة ومنعة لأبيهم، وظهرًا وسندًا له ولقبيلته.

ويحرص البدوي على تزويج أبنائه في سن مبكرة لأسباب مختلفة، فهو يحب أن يزوجهم ويفرح بهم في حياته، ويحب أن يقيم لهم عرسًا عظيمًا يُظهر فيه كرمه، وبذله وسخاءه، ويهتم البدويّ بتزويج إبنته قبل إبنه ويقول:

-دَوِّر لبنتك قبل ما تدوّر لولدك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت