بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاةُ والسلام على سيّد المرسلين النبيّ العربيّ الصادق الأمين وبعد:
أحمد الله سبحانه وتعالى أن أعانني على وضع هذا الكتاب وجمع مادته الجمّة، والتي هي بحق من عمق تراثنا، ومن أمثالنا الشعبية الصادقة التي تُعَبِّر عن حياة أهل البادية في ظروفهم المعيشية المختلفة، والتي تدور على لسان كل بدويّ في بيئته الصحراوية، حيث البساطة والعفوية التي لا تعرف التكلّف أو التصنّع.
وإن الأمثال - عزيزي القاريء - تعتبر خلاصة الفكر الإنساني، وزبدة التجربة البشرية التي تمر بها في عصورها المتلاحقة.
ولم تكن طريقي في جمع مادة هذا الكتاب سهلة بسيطة، أو محفوفة بالورد والياسمين، بل كانت من المشقّة بمكان، فقد قمتُ في البداية بكتابة ما أحفظه من هذه الأمثال خاصةً وانني ولدتُ وربيتُ في هذه المنطقة وعشتُ ظروفها وعرفتُ عاداتها وتقاليدها، وأحاديثها في مناسباتها المختلفة، ثم اصطحبت قلمي وقصاصات صغيرة كنت أُدوّن عليها ما أسمعه من أفواه الناس، أو ما أتذكره في بعض الأحيان من أمثال لم تكن مدوّنة، ودام الحال على ذلك من منتصف عام 1995م وحتى صدور هذا الكتاب.
ثم قمت بترتيب هذه الأمثال حسب الحروف الهجائية ليتسنّى الوصول إليها بسهولة ويسر، وكنت أضيف لها مادة جديدة بشكل مستمر.
ثم جاء دور شرح هذه الأمثال وكان ذلك أصعب ما واجهته في رحلتي مع هذا الكتاب، فكان عليّ أن أعيش المثل وأن أضع له شرحًا مطابقًا تمامًا لمعناه، وللهدف الذي يرمي إليه، وللمغزى الذي يُقصد من ورائه، وأخذ ذلك مني جهدًا غير قليل، حتى إنني كنت