وقال تعالى (هُوَ الّذِى بَعَث في الأُمِّيِّينَ رَسولًا مِّنهُمْ يَتْلُوا عَلَيهِمْ ءَايَتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَب وَ الحِْكْمَةَ وَ إِن كانُوا مِن قَبْلُ لَفِى ضلَلٍ مُّبِينٍ) [الجمعة 2]
نصوص صريحة وواضحة الدلالة على التلازم بين الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام (1) ، ومن مهام الرسول صلى الله عليه وسلم التي لأجلها أُرسل ما ذكره الله عز وجل هنا، وهي من الواجبات الشرعية عليه ومن الحكم البالغة في رسالته وقد قام الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك خير قيام. أنقذ اللهُ به الناس من الضلال المبين، ومن الشرك والكفر إلى الإيمان والتوحيد.
نعم عاش رسول الله صلى الله عليه وسلم بين قومه في مكة وبعثه الله فيهم ولا تجد بطنًا من بطون قريش إلا وللنبي صلى الله عليه وسلم فيهم قرابة، وحتى الأنصار!! منهم أخوال عبد المطلب جد رسول الله صلى الله عليه وسلم بنو النجار؟؟
قال الله تعالى (رَسُولًا مِّنْهُمْ) .
نعم اختار الله للمصطفى عليه السلام أشرف نسب فجعله من ذرية إبراهيم عليه السلام، وبعثه في خير البقاع مكة المكرمة، والنبي عليه السلام دعوة أبيه إبراهيم عليهما السلام، وهو سيد ولد آدم عليه السلام ولا فخر، وصاحب المقام المحمود، والحوض المورود، والشفاعة الكبرى يوم القيامة، والمنزلة الرفيعة، وسيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم خير البشر، وإمام المرسلين أجمعين باتفاق الأمة ولله الحمد والمنة.
ومن كمال نعمة الله على الرسول صلى الله عليه وسلم أن اختار الله له خير الأصحاب فهمًا ورجولة وشجاعة، ولا غرو في ذلك فهم أقاربه وعشيرته، وخير الناس نسبًاَ، وأكرم الناس خُلقًا. وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا" (2) .
(1) القول المختار في الصحابي أنه من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وصحبه ولو فترة من الزمن ومات على ذلك وطول الصحبة أثرها في المنزلة.
(2) البخاري 6/ 298 ومسلم برقم 2526 باب خيار الناس.