فهرس الكتاب
( سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسََلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( ] الصافات: 180-182[ .
(3) الأذكار بعد الصلاة
أجمع العلماء على استحباب الذكر بعد الصلاة. ويتأكد فضله ومشروعيته من الأحاديث التالية:
] 73[ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ (، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ (! أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: جَوْفَ اللَّيْلِ اْلآخِرِ، وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ.127
شرح الحديث: قال العلامة ابن العثيمين128: يجب أن يُحمل المراد بـ ( دبر129 الصلوات المكتوبات ) على أنه آخر الصلوات، بدليل حديث ابن مسعود ]45 [، حيث أمر النبي ( بالدعاء بعد التشهد، والسنة يفسر بعضها بعضا. أما أدبار الصلوات فقد أرشد الله سبحانه وتعالى عباده إلى أن يذكروا الله بعدها، فقال: ( فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ ( ] النساء: 103[ ، وليس فيه الأمر بالدعاء. وعلى هذا فنقول: ما ورد مقيدا بدبر الصلاة، فإن كان ذكرا فهو بعد السلام، وإن كان دعاء فهو قبل السلام. ويقول ابن القيم130: إلا أن ها هنا نكتة لطيفة، وهو أن المصلي إذا فرغ من صلاته، وذكر الله وهلَّله وسبَّحه وحمده وكبَّره بالأذكار المشروعة عقيب الصلاة، استحب له أن يصلي على النبي ( بعد ذلك، ويدعو بما شاء. ويكون دعاؤه عقيب هذه العبادة الثانية، لا لكونه دبر الصلاة. فإن كل من ذكر الله، وحمده، وأثنى عليه، وصلى على رسول الله (، اُستحب له الدعاء عقيب ذلك.
]74[ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ (. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنْتُ أَعْلَمُ إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْتُهُ.131
والقاعدة في هذا أن يتم الاسترشاد بالحديث التالي: