وقال عبد الرحمن: قال لي شعبة: لعلك ممن تروي عن أبي الزبير ؟! لقد سمعت منه مائة حديث ما حدثت منها بحرف (1)
(بل هو قد روى عنه، فعن أبي داود الطيالسي قال: سمعت شعبة يقول: حدثنا أبو الزبير عن جابر - رضي اللَّه عنه - قال: كنت في الصف الثاني يوم صلى النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - على النجاشي. سير الأعلام 5/ 383/ والحديث أخرجه البخاري تعليقا قال أبو الزبير عن جابر - ووصله النسائي في الجنائز عن عمرو بن علي عن أبي داود الطيالسي عن شعبة به . )
وقال نعيم بن حماد: سمعت هشيمًا ( 183 هـ ) يقول: سمعت من أبي الزبير، فأخذ شعبة كتابي فمزقه .
فالأمور التي ذكر أن شعبة انتقدها على أبي الزبير، وترك الرواية عنه لأجلها أربعة:
1 -الافتراء على من أغضبه .
2 -الاسترجاح في الوزن - وقد ردها ابن حبان ؛ لأنها ليست سببًا في ترك رواية الراوي .
3 -إساءة الصلاة .
4 -الشدة والقسوة.
فأما إساءة الصلاة، وعدم إحسانها فهو أمر نسبي، فلعل شعبة قاس الأمور على نفسه، فقد كان هو من العباد المكثرين من الصلاة حتى رق جلده، ومن الذين يحسنون أداءها وليس كل من لا يكون على مثل شعبة في الصلاة مردود الرواية إذ ليس من المعقول أن يكون أبو الزبير التابعي الذي يعيش في مكة المكرمة لا يحسن الصلاة إلا إذا كان المقصود ما قلت.. والله أعلم .
وأما الشدة والقسوة والافتراء على من أغضبه، فيظهر أن أبا الزبير يتصف بذلك لسرعة الغضب، ويظهر ذلك فيه واضحًا إذا أزعجه إنسان، وبخاصة حين كبر في السن وجاوز الستين من العمر - كما ألمحت سابقًا أن شعبة قد تأخر في الذهاب للسماع من أبي الزبير - ولعل ذلك كان قليلا فيه، ونادرًا، ولذلك لم نر أحدًا روى عنه ذلك إلا شعبة ، ولهذا قال عيسى بن يونس ما لقي فمنك أبو الزبير .
(1) بل هو قد روى عنه، فعن أبي داود الطيالسي قال: سمعت شعبة يقول: حدثنا أبو الزبير عن جابر - رضي اللَّه عنه - قال: كنت في الصف الثاني يوم صلى النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - على النجاشي. سير الأعلام 5/383 / والحديث أخرجه البخاري تعليقا قال أبو الزبير عن جابر - ووصله النسائي في الجنائز عن عمرو بن علي عن أبي داود الطيالسي عن شعبة به .