فهرس الكتاب
والذي يؤكد ما قاله النخشبي: أن الإِمام البخاري روى الحديث الذي رواه شعبة من طريقه، ولكنه أورده معلقًا ليشير بذلك لما قاله فيه شعبة .
هذا وقد قمت بجمع ما لأبي الزبير عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في مسند الإِمام أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - فزادت عن خمسين وأربعمائة حديث، وفي كثير منها تصريح أبي الزبير بسماعه من جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ولهذا عزمت أن أخرج هذه الأحاديث من مسند الإِمام أحمد وأذكر من خرجها من باقي الأئمة، وما وجدت من الأحاديث في غير المسند ذكرته (1)
(ولعل اللَّه - سبحانه - ييسر لي إخراج أحاديث أبي الزبير محققة مرتبة . )
وقد وجدت فيما جمعت أن كثيرًا من أحاديثه قد شاركه عن جابر غيره من التابعين، والكثير منها - أيضًا - قد شارك فيها جابرًا غيره من الصحابة رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - بل الكثير منها قد بلغ حد التواتر على المذهب المختار من اعتبار الحديث متواترًا إذا حدث به عشرة من الصحابة ولهذا حرصت في دراستي لأحاديثه على إيراد ما أمكن من الشواهد والاعتبارات لكل حديث. وخلاصة القول في أبي الزبير - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
1 -أنه ثقة ثبت لا ينزل حديثه عن رتبة الصحيح .
2 -أنه مدلس، تنزلا مع الأئمة الكبار الذين وصفوه بالتدليس .
3 -تدليسه عن الثقات، فيقبل حديثه سواء صرح فيه بالتحديث أم لا .
4 -روايته من صحيفة سليمان اليشكري ، إن كانت قبل وفاة جابر فكان بمقدوره أن يتأكد من الرواية بسؤال جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن الأحاديث التي فيها، وإن كانت بعده فمستبعدة، لأن روايته أضعاف ما عند اليشكري من حديث، وليس هناك ما يثبت روايته لها لأنها مضت إلى البصرة ، ولم تمض إلى مكة المكرمة .
5 -ما نسب إليه أنه روى من صحيفة فالمقصود به هو ما كتبه هو من حديث جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - من سماعه منه.
وبناء على ذلك أرى أن يحول من الدرجة الثالثة من مراتب المدلسين التي وضعه فيها الإِمام ابن حجر ، إلى المرتبة الثانية، ويدل على ذلك فعل الإِمام مسلم - رحمه
(1) ولعل اللَّه - سبحانه - ييسر لي إخراج أحاديث أبي الزبير محققة مرتبة .