الصفحة 125 من 310

وما دام المال مال الله , أعطاه رزقا لبعض عباده , فالله صاحب المال الأول قد قرر قسما منه لفئات من عباده , يؤديها إليهم من يضع يده على ذلك المال . ومن ثم سماها حقا . ويذكر هنا من هذه الفئات (ذا القربى والمسكين وابن السبيل) . ولم تكن الزكاة بعد قد حددت ولا مستحقوها قد حصروا . ولكن المبدأ كان قد تقرر . مبدأ أن المال مال الله , بما أنه هو الرازق به , وأن لفئات من المحتاجين حقا فيه مقررا لهم من صاحب المال الحقيقي , يصل إليهم عن طريق واضع اليد على هذا المال . . . وهذا هو أساس النظرية الإسلامية في المال . وإلى هذا الأساس ترجع جميع التفريعات في النظرية الاقتصادية للإسلام . فما دام المال مال الله , فهو خاضع إذن لكل ما يقرره الله بشأنه بوصفه المالك الأول , سواء في طريقة تملكه أو في طريقة تنميته , أو في طريقة إنفاقه . وليس واضع اليد حرا في أن يفعل به ما يشاء .

وهو هنا يوجه أصحاب المال الذين اختارهم ليكونوا أمناء عليه إلى خير الطرق للتنمية والفلاح . وهي إيتاء ذي القربى والمسكين وابن السبيل , والإنفاق بصفة عامة في سبيل الله: (ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون) . .

وكان بعضهم يحاول تنمية ماله بإهداء هدايا إلى الموسرين من الناس , كي ترد عليه الهدية مضاعفة ! فبين لهم أن هذا ليس الطريق للنماء الحقيقي: وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله . . هذا ما تذكره الروايات عن المقصود بالآية وإن كان نصها بإطلاقه يشمل جميع الوسائل التي يريد بها أصحابها أن ينموا أموالهم بطريقة ربوية في أي شكل من الأشكال . . وبين لهم في الوقت ذاته وسيلة النماء الحقيقية: (وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت