الصفحة 128 من 310

وهؤلاء المحسنون هم الذين يكون الكتاب لهم هدى ورحمة ; لأنهم بما في قلوبهم من تفتح وشفافية يجدون في صحبة هذا الكتاب راحة وطمأنينة ; ويتصلون بما في طبيعته من هدى ونور , ويدركون مراميه وأهدافه الحكيمة , وتصطلح نفوسهم عليه , وتحس بالتوافق والتناسق ووحدة الاتجاه , ووضوح الطريق . وإن هذا القرآن ليعطي كل قلب بمقدار ما في هذا القلب من حساسية وتفتح وإشراق ; وبقدر ما يقبل عليه في حب وتطلع وإعزاز . إنه كائن حي يعاطف القلوب الصديقة , ويجاوب المشاعر المتوجهة إليه بالرفرفة والحنين !

وأولئك الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم يوقنون بالآخرة . . (أولئك على هدى من ربهم , وأولئك هم المفلحون) . ومن هدي فقد أفلح , فهو سائر على النور , واصل إلى الغاية , ناج من الضلال في الدنيا , ومن عواقب الضلال في الآخرة ; وهو مطمئن في رحلته على هذا الكوكب تتناسق خطاه مع دورة الأفلاك ونواميس الوجود ; فيحس بالأنس والراحة والتجاوب مع كل كائن في الوجود .

22-لا يوادون من حاد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم

قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20) كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21) لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (20-22رة المجادلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت