فهرس الكتاب
هذا الكتاب الحكيم . أو آياته . (هدى ورحمة للمحسنين) فهذه حاله الأصيلة الدائمة . . أن يكون هدى ورحمة للمحسنين . هدى يهديهم إلى الطريق الواصل الذي لا يضل سالكوه . ورحمة بما يسكبه الهدى في القلب من راحة وطمأنينة وقرار ; وما يقود إليه من كسب وخير وفلاح ; وبما يعقده من الصلات والروابط بين قلوب المهتدين به ; ثم بين هذه القلوب ونواميس الكون الذي تعيش فيه , والقيم والأحوال والأحداث التي تتعارف عليها القلوب المهتدية , وتتعارف الفطر التي لا تزيغ .
والمحسنون هم: (الذين يقيمون الصلاة , ويؤتون الزكاة , وهم بالآخرة هم يوقنون) . . وإقامة الصلاة وأداؤها على وجهها وفي وقتها أداء كاملا تتحقق به حكمتها وأثرها في الشعور والسلوك , وتنعقد به تلك الصلة الوثيقة بين القلب والرب , ويتم به هذا الأنس بالله وتذوق حلاوته التي تعلق القلوب بالصلاة . . وإيتاء الزكاة يحقق استعلاء النفس على شحها الفطري , وإقامة نظام لحياة الجماعة يرتكن إلى التكافل والتعاون . ويجد الواجدون فيه والمحرومون الثقة والطمأنينة ومودات القلوب التي لم يفسدها الترف ولا الحرمان . . واليقين بالآخرة هو الضمان ليقظة القلب البشري , وتطلعه إلى ما عند الله , واستعلائه على أوهاق الأرض , وترفعه على متاع الحياة الدنيا ; ومراقبة الله في السر والعلن وفي الدقيق والجليل ; والوصول إلى درجة الإحسان التي سئل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك". .