فهرس الكتاب
فَإِذَا أَدَّيْتُمُ الصَّلاَةَ فَتَفَرَّقُوا لِمُبَاشَرَةِ مَصَالِحِكُمْ الذُّنْيَوِيَّةِ ، وَاسْأَلُوا اللهَ الرِّزْقَ الحَلاَلَ ، واذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا أَثْنَاءَ بَيْعِكُمْ وَشِرَائِكُمْ ، وَلاَ تَتْركُوا الدُّنْيَا تَشْغَلُكُمْ عَمَّا يَنْفَعُكُمْ فِي الآخِرَةِ ، لَعَلَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ تُفْلِحُونَ ، وَتَفُوزُونَ بِرِضَا اللهِ ، وَحُسْنِ ثَوَابِهِ .
قَدِمَتْ عِيرٌ بِتَجَارَةٍ إِلَى المَدِينَةِ فِي إِحْدَى المَرَّاتِ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَاقِفٌ عَلَى المِنْبَرِ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمْعَةِ ، فَخَرَجَ النَّاسُ ، وَبِقِيَ
اثْنا عَشَرَ رَجُلًا ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ يُعَاتِبُ فِيهَا عِبَادَهُ المُؤْمِنينَ عَلَى انْصِرَافِهِمْ عَنِ الخُطْبَةِ يَوْمَ الجُمْعَةِ إِلى التِّجَارَةِ .
وَمَعْنَى الآيَةِ أَنَّ بَعْضَ المُؤْمِنينَ إِذَا رَأَوْا عِيرَ تِجَارَةٍ ، أَوْ لَهْوًا أَسْرَعُوا إِليهِ ، وَتَرَكُو الرَّسُولَ قَائمًا يَخْطُبُ فِي النَّاسِ . فَقُلْ لَهُمْ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ: مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الخَيْرِ وَالثَّوَابِ ، خَيْرٌ لَكُمْ فِي الآخِرَةِ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا ، وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ، فَاسْعَوا إِليهِ ، وَاطْلُبُوا الرِّزْقَ مِنْهُ ، فَلَنْ يَفُوتَكُمْ رِزْقٌ إِذَا تَأْخَّرْتُمْ لِسَمَاعِ الخُطْبَةِ .
(يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) . .
وترغبهم في هذا الانخلاع من شؤون المعاش والدخول في الذكر في هذا الوقت:
(ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) . .