الصفحة 25 من 310

ويقول القرآن الكريم: (والشمس تجري لمستقر لها) . . فيثبت حقيقة نهائية عن الشمس وهي أنها تجري . . ويقول العلم:إن الشمس تجري بالنسبة لما حولها من النجوم بسرعة قدرت بنحو 12 ميلا في الثانية . ولكنها في دورانها مع المجرة التي هي واحدة من نجومها تجري جميعا بسرعة 170 ميلا في الثانية . . ولكن هذه الملاحظات الفلكية ليست هي عين مدلول الآية القرآنية . إن هذه تعطينا حقيقة نسبية غير نهائية قابلة للتعديل أو البطلان . . أما الآية القرآنية فتعطينا حقيقة نهائية - في أن الشمس تجري - وكفى . . فلا نعلق هذه بتلك أبدا .

ويقول القرآن الكريم: (أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما) . . ثم تظهر نظرية تقول:إن الأرض كانت قطعة من الشمس فانفصلت عنها . . فنحمل النص القرآني ونلهث لندرك هذه النظرية العلمية . ونقول:هذا ما تعنيه الآية القرآنية !

لا . . ليس هذا هو الذي تعنيه ! فهذه نظرية ليست نهائية . وهناك عدة نظريات عن نشأة الأرض في مثل مستواها من ناحية الإثبات العلمي ! أما الحقيقة القرآنية فهي نهائية ومطلقة . وهي تحدد فقط أن الأرض فصلت عن السماء . . كيف ? ما هي السماء التي فصلت عنها ? هذا ما لا تتعرض له الآية . . ومن ثم لا يجوز أن يقال عن أي فرض من الفروض العلمية في هذا الموضوع:إنه المدلول النهائي المطابق للآية !

وحسبنا هذا الاستطراد بهذه المناسبة , فقد أردنا به إيضاح المنهج الصحيح في الانتفاع بالكشوف العلمية في توسيع مدلول الآيات القرآنية وتعميقها , دون تعليقها بنظرية خاصة أو بحقيقة علمية خاصة تعليق تطابق وتصديق . . وفرق بين هذا وذاك .

ثم نعود إلى النص القرآني: (وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها . ولكن البر من اتقى , وأتوا البيوت من أبوابها , واتقوا الله لعلكم تفلحون) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت