فهرس الكتاب
والارتباط بين شطري الآية يبدو أنه هو المناسبة بين أن الأهلة هي مواقيت للناس والحج , وبين عادة جاهلية خاصة بالحج هي التي يشير إليها شطر الآية الثاني . . في الصحيحين - بإسناده - عن البراء - رضي الله عنه - قال:"كان الأنصار إذا حجوا فجاءوا لم يدخلوا من قبل أبواب البيوت , فجاء رجل منهم فدخل من قبل بابه , فكأنه عير بذلك . فنزلت: (وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ; ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها) . ."
ورواه أبو داود عن شعبة عن أبي إسحاق عن البراء قال:كانت الأنصار إذا قدموا من سفرهم لم يدخل الرجل من قبل بابه . . فنزلت هذه الآية .
وسواء كانت هذه عادتهم في السفر بصفة عامة , أو في الحج بصفة خاصة وهو الأظهر في السياق , فقد كانوا يعتقدون أن هذا هو البر - أي الخير أو الإيمان - فجاء القرآن ليبطل هذا التصور الباطل , وهذا العمل المتكلف الذي لا يستند إلى أصل , ولا يؤدي إلى شيء . وجاء يصحح التصور الإيماني للبر . . فالبر هو التقوى . هو الشعور بالله ورقابته في السر والعلن . وليس شكلية من الشكليات التي لا ترمز إلى شيء من حقيقة الإيمان . ولا تعني أكثر من عادة جاهلية .
كذلك أمرهم بأن يأتوا البيوت من أبوابها . وكرر الإشارة إلى التقوى , بوصفها سبيل الفلاح: (وأتوا البيوت من أبوابها , واتقوا الله لعلكم تفلحون) . .
وبهذا ربط القلوب بحقيقة إيمانية أصيلة - هي التقوى - وربط هذه الحقيقة برجاء الفلاح المطلق في الدنيا والآخرة ; وأبطل العادة الجاهلية الفارغة من الرصيد الإيماني , ووجه المؤمنين إلى إدراك نعمة الله عليهم في الأهلة التي جعلها الله مواقيت للناس والحج . . كل ذلك في آية واحدة قصيرة . .
3-يدعون على الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر