الصفحة 36 من 310

وأَوْرَدَ الْمُفَسِّرُونَ لِتَحْرِيمِ الرِّبَا حِكَمًا تَشْرِيعِيَّةً: مِنْهَا: أَنَّ الرِّبَا يَقْتَضِي أَخْذَ مَالِ الْإِنْسَانِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ ; لِأَنَّ مَنْ يَبِيعُ الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً تَحْصُلُ لَهُ زِيَادَةُ دِرْهَمٍ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ , وَمَالُ الْمُسْلِمِ مُتَعَلِّقُ حَاجَتِهِ , وَلَهُ حُرْمَةٌ عَظِيمَةٌ , قَالَ صلى الله عليه وسلم: { حُرْمَةُ مَالِ الْمُسْلِمِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ } وَإِبْقَاءُ الْمَالِ فِي يَدِهِ مُدَّةً مَدِيدَةً وَتَمْكِينُهُ مِنْ أَنْ يَتَّجِرَ فِيهِ وَيَنْتَفِعَ بِهِ أَمْرٌ مَوْهُومٌ , فَقَدْ يَحْصُلُ وَقَدْ لَا يَحْصُلُ , وَأَخْذُ الدِّرْهَمِ الزَّائِدِ مُتَيَقَّنٌ , وَتَفْوِيتُ الْمُتَيَقَّنِ لِأَجْلِ الْمَوْهُومِ لَا يَخْلُو مِنْ ضَرَرٍ . وَمِنْهَا: أَنَّ الرِّبَا يَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ الِاشْتِغَالِ بِالْمَكَاسِبِ ; لِأَنَّ صَاحِبَ الدِّرْهَمِ إذَا تَمَكَّنَ بِوَاسِطَةِ عَقْدِ الرِّبَا مِنْ تَحْصِيلِ الدِّرْهَمِ الزَّائِدِ نَقْدًا كَانَ أَوْ نَسِيئَةً خَفَّ عَلَيْهِ اكْتِسَابُ وَجْهِ الْمَعِيشَةِ , فَلَا يَكَادُ يَتَحَمَّلُ مَشَقَّةَ الْكَسْبِ وَالتِّجَارَةِ وَالصِّنَاعَاتِ الشَّاقَّةِ , وَذَلِكَ يُفْضِي إلَى انْقِطَاعِ مَنَافِعِ الْخَلْقِ الَّتِي لَا تَنْتَظِمُ إلَّا بِالتِّجَارَاتِ وَالْحِرَفِ وَالصِّنَاعَاتِ وَالْعِمَارَاتِ . وَمِنْهَا: أَنَّ الرِّبَا يُفْضِي إلَى انْقِطَاعِ الْمَعْرُوفِ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ الْقَرْضِ ; لِأَنَّ الرِّبَا إذَا حُرِّمَ طَابَتْ النُّفُوسُ بِقَرْضِ الدِّرْهَمِ وَاسْتِرْجَاعِ مِثْلِهِ , وَلَوْ حَلَّ الرِّبَا لَكَانَتْ حَاجَةُ الْمُحْتَاجِ تَحْمِلُهُ عَلَى أَخْذِ الدِّرْهَمِ بِدِرْهَمَيْنِ , فَيُفْضِي إلَى انْقِطَاعِ الْمُوَاسَاةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالْإِحْسَانِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت