الصفحة 37 من 310

وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ . . . فَرِبَا النَّسِيئَةِ , وَهُوَ الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , مِثْلَ أَنْ يُؤَخِّرَ دَيْنَهُ وَيَزِيدَهُ فِي الْمَالِ , وَكُلَّمَا أَخَّرَهُ زَادَ فِي الْمَالِ , حَتَّى تَصِيرَ الْمِائَةُ عِنْدَهُ آلَافًا مُؤَلَّفَةً , وَفِي الْغَالِبِ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إلَّا مُعْدِمٌ مُحْتَاجٌ , فَإِذَا رَأَى أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ يُؤَخِّرُ مُطَالَبَتَهُ وَيَصْبِرُ عَلَيْهِ بِزِيَادَةٍ يَبْذُلُهَا لَهُ تَكَلَّفَ بَذْلَهَا لِيَفْتَدِيَ مِنْ أَسْرِ الْمُطَالَبَةِ وَالْحَبْسِ , وَيُدَافِعُ مِنْ وَقْتٍ إلَى وَقْتٍ , فَيَشْتَدُّ ضَرَرُهُ , وَتَعْظُمُ مُصِيبَتُهُ , وَيَعْلُوهُ الدَّيْنُ حَتَّى يَسْتَغْرِقَ جَمِيعَ مَوْجُودِهِ , فَيَرْبُو الْمَالُ عَلَى الْمُحْتَاجِ مِنْ غَيْرِ نَفْعٍ يَحْصُلُ لَهُ , وَيَزِيدُ مَالُ الْمُرَابِي مِنْ غَيْرِ نَفْعٍ يَحْصُلُ مِنْهُ لِأَخِيهِ , فَيَأْكُلُ مَالَ أَخِيهِ بِالْبَاطِلِ , وَيَحْصُلُ أَخُوهُ عَلَى غَايَةِ الضَّرَرِ , فَمِنْ رَحْمَةِ أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ وَحِكْمَتِهِ وَإِحْسَانِهِ إلَى خَلْقِهِ أَنْ حَرَّمَ الرِّبَا . . .

5-الصبر والمصابرة والمرابطة وتقوى الله

قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200) } [أل عمران 200]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت