الصفحة 52 من 310

ثم كانت الثانية بتحريك الوجدان الديني عن طريق المنطق التشريعي في نفوس المسلمين حين نزلت التي في سورة البقرة: (يسألونك عن الخمر والميسر . قل:فيهما إثم كبير ومنافع للناس , وإثمهما أكبر من نفعهما) . . وفي هذا إيحاء بأن تركهما هو الأولى ما دام الاثم اكبر من النفع . إذ أنه قلما يخلو شيء من نفع ; ولكن حله أو حرمته إنما ترتكز على غلبة الضر أو النفع.

ثم كانت الثالثة بكسر عادة الشراب , وإيقاع التنافر بينها وبين فريضة الصلاة حين نزلت التي في النساء (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون) . . والصلاة في خمسة أوقات معظمها متقارب ; ولا يكفي ما بينها للسكر ثم الإفاقة . وفي هذا تضييق لفرص المزاولة العملية لعادة الشراب - وخاصة عادة الصبوح في الصباح والغبوق بعد العصر أو المغرب كما كانت عادة الجاهليين - وفيه كسر لعادة الإدمان التي تتعلق بمواعيد التعاطي . وفيه - وهو أمر له وزنه في نفس المسلم - ذلك التناقض بين الوفاء بفريضة الصلاة في مواعيدها والوفاء بعادة الشراب في مواعيدهاثم كانت هذة الرابعة الحاسمة والأخيرة , وقد تهيأت النفوس لها تهيؤا كاملا فلم يكن إلا النهي حتى تتبعه الطاعة الفورية والإذعان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت