الصفحة 53 من 310

عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال:اللهم بين لنا في الخمر بيانا شفاء . فنزلت التي في البقرة: (يسألونك عن الخمر والميسر , قل:فيهما إثم كبير ومنافع للناس , وإثمهما أكبر من نفعهما) . فدعي عمر - رضي الله عنه - فقرئت عليه , فقال:اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء , فنزلت التي في النساء: (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى . .) الآية . . فدعي عمر - رضي الله عنه - فقرئت عليه , فقال:اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء . فنزلت التي في المائدة: (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ; ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة , فهل أنتم منتهون ?) فدعي عمر فقرئت عليه فقال:"انتهينا . انتهينا". . [ أخرجه أصحاب السنن ] . ولما نزلت آيات التحريم هذه , في سنة ثلاث بعد وقعة أحد , لم يحتج الأمر إلى أكثر من مناد في نوادي المدينة:"ألا أيها القوم . إن الخمر قد حرمت". . فمن كان في يده كأس حطمها ومن كان في فمه جرعة مجها , وشقت زقاق الخمر وكسرت قنانيه . . وانتهى الأمر كأن لم يكن سكر ولا خمر !

والآن ننظر في صياغة النص القرآني ; والمنهج الذي يتجلى فيه منهج التربية والتوجيه:

يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون . إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة , فهل أنتم منتهون ? وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين

إنه يبدأ بالنداء المألوف في هذا القطاع: (يا أيها الذين آمنوا . .

لاستجاشة قلوب المؤمنين من جهة ; ولتذكيرهم بمقتضى هذا الإيمان من الالتزام والطاعة من جهة أخرى . . يلي هذا النداء الموحي تقرير حاسم على سبيل القصر والحصر:

(إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت