فهرس الكتاب
قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِمَنْ تُخَاطِبُهُمْ: لاَ يَسْتَوي الخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ ، وَلَوْ أَعْجَبَكَ ، يَا أيُّهَا الإِنْسَانُ ، كَثْرَةُ الخَبِيثِ؛ وَقَلِيلٌ مِنَ الحَلاَلِ خَيْرٌ مِنْ كَثيرٍ مِنَ الحَرَامِ الضَّارِّ .
( وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ:"مَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى") فَاتَّقُوا اللهَ يَا ذَوي العُقُولِ الصَّحِيحَةِ المُسْتَقِيمَةِ ، وَتَجَنَّبُوا الحَرَامَ ، وَاقْنَعُوا بِالحَلاَلِ ، وَاكْتَفُوا بِهِ ، لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ .
وَكَمَا لاَ يَسْتَوِي الخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ ، كَذَلِكَ لاَ يَسْتَوِي البَرُّ وَ الفَاجِرُ ، وَلاَ المُصْلِحُ وَالمُسْدُ ، وَلاَ بُدَّ مِنَ الجَزَاءِ الحَقِّ العَادِلِ .
إن المناسبة الحاضرة لذكر الخبيث والطيب في هذا السياق , هي مناسبة تفصيل الحرام والحلال في الصيد والطعام . والحرام خبيث , والحلال طيب . . ولا يستوي الخبيث والطيب ولو كانت كثرة الخبيث تغر وتعجب . ففي الطيب متاع بلا معقبات من ندم أو تلف , وبلا عقابيل من ألم أو مرض . . وما في الخبيث من لذة إلا وفي الطيب مثلها على اعتدال وأمن من العاقبة في الدنيا والآخرة . . والعقل حين يتخلص من الهوى بمخالطة التقوى له ورقابة القلب له , يختار الطيب على الخبيث ; فينتهي الأمر إلى الفلاح في الدنيا والآخرة: (فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون) . .
هذه هي المناسبة الحاضرة . . ولكن النص - بعد ذلك - أفسح مدى وأبعد أفقا . وهو يشمل الحياة جمعيا , ويصدق في مواضع شتى: