فهرس الكتاب
أَعَجِبْتُمْ وَكَذَّبْتُمْ أَنْ بَعَثَ اللهُ إِلَيْكُمْ رَسُولًا مِنَ البَشَرِ ( مِنْكُمْ ) يُوحِي إِلَيْهِ لِيَدْعُوكُمْ إلَى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وَلِيُنْذِرَكُمْ وَيُخَوِّفَكُمْ مِنْ عَذَابِ اللهِ ، إنْ أَصْرَرْتُمْ عَلَى الكُفْرِ وَالجُحُودِ وَعِبَادَةِ الأَصْنَامِ؟ كَلاّ لاَ تَعْجَبُوا مِنْ ذَلِكَ ، وَاحْمَدُوا اللهَ عَلَيْهِ ، فَذَلِكَ لُطْفٌ مِنْهُ بِكُمْ ، وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَكُمْ مِنْ ذُرِّيَةِ نُوحٍ ، الذِي أَهْلَكَ اللهُ النَّاسَ بِدَعْوَتِهِ لَمَّا خَالَفُوهُ وَكَذَّبُوهُ .
وَقَدْ أَكْرَمَكُمُ اللهُ فَزَادَ فِي أَجْسَامِكُمْ بَسْطَةً طُولًا وَقُوَّةً ، فَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ هذِهِ ، وَاشْكُرُوهُ عَلَيْهَا بِالإِيمَانِ وَالعَمَلِ الصَّالِحِ وَحُسْنِ العِبَادَةِ ، لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ فِي النَّجَاةِ مِنْ نَقْمَتِهِ تَعَالَى ، وَتَفُوزُونَ فِي اكْتِسَابِ مَرْضَاتِهِ .
فلقد كان من حق هذا الاستخلاف , وهذه القوة والبسطة , أن تستوجب شكر النعمة , والحذر من البطر , واتقاء مصير الغابرين . وهم لم يأخذوا على الله عهدًا:أن تتوقف سنته التي لا تتبدل , والتي تجري وفق الناموس المرسوم , بقدر معلوم . وذكر النعم يوحي بشكرها ; وشكر النعمة تتبعه المحافظة على أسبابها ; ومن ثم يكون الفلاح في الدنيا والآخرة .
ولكن الفطرة حين تنحرف لا تتفكر ولا تتدبر ولا تتذكر . . وهكذا أخذت الملأ العزة بالإثم , واختصروا الجدل , واستعجلوا العذاب استعجال من يستثقل النصح , ويهزأ بالإنذار:
(قالوا:أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا ? فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين) . .
اتباعُ الرسول صلى الله عليه وسلم