فهرس الكتاب
فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون) . . فقد ثقلت في ميزان الله الذي يزن بالحق . وجزاؤها إذن هو الفلاح . . وأي فلاح بعد النجاة من النار , والعودة إلى الجنة , في نهاية الرحلة المديدة , وفي ختام المطاف الطويل ?
(ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون) . .
فقد خفت في ميزان الله الذي لا يظلم ولا يخطئ . وقد خسروا أنفسهم . فماذا يكسبون بعد ? إن المرء ليحاول أن يجمع لنفسه . فإذا خسر ذات نفسه فما الذي يبقى له ?
لقد خسروا أنفسهم بكفرهم بآيات الله: (بما كانوا بآياتنا يظلمون) والظلم - كما أسلفنا - يطلق في التعبير القرآني ويراد به الشرك أو الكفر: (إن الشرك لظلم عظيم) .
ولا ندخل هنا في طبيعة الوزن وحقيقة الميزان - كما دخل فيه المتجادلون بعقلية غير إسلامية في تاريخ الفكر"الإسلامي"! . . . .
فكيفيات أفعال الله كلها خارجة عن الشبية والمثيل . مذ كان الله سبحانه ليس كمثله شيء . . وحسبنا تقرير الحقيقة التي يقصد إليها السياق . . من أن الحساب يومئذ بالحق , وأنه لا يظلم أحد مثقال ذرة , وأن عملًا لا يبخس ولا يغفل ولا يضيع .
ذكرُ آلاء الله
قال تعالى: {أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [الأعراف 69]