الصفحة 63 من 310

لقد ربى الله هذه الأمة بمنهج القرآن , وقوامة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى علم - سبحانه - أنها وصلت إلى المستوى الذي تؤتمن فيه على دين الله . . لا في نفوسها وضمائرها فحسب , ولكن في حياتها ومعاشها في هذه الأرض , بكل ما يضطرب في الحياة من رغبات ومطامع , وإهواء ومشارب , وتصادم بين المصالح , وغلاب بين الأفراد والجماعات . ثم بعد ذلك في قوامتها على البشرية بكل ما لها من تبعات جسام في خضم الحياة العام .

لقد رباها بشتى التوجيهات , وشتى المؤثرات , وشتى الابتلاءات , وشتى التشريعات ; وجعلها كلها حزمة واحدة تؤدي دورا في النهاية واحدا , هو إعداد هذه الأمة بعقيدتها وتصوراتها , وبمشاعرها واستجاباتها , وبسلوكها وأخلاقها , وبشريعتها ونظامها , لأن تقوم على دين الله في الأرض , ولأن تتولى القوامة على البشر . . وحقق الله ما يريده بهذه الأمة . . والله غالب على أمره . . وقامت في واقع الحياة الأرضية تلك الصورة الوضيئة من دين الله . . حلما يتمثل في واقع . . وتملك البشرية أن تترسمه في كل وقت حين تجاهد لبلوغه فيعينها الله . .

حسناتهم كثيرة

قال تعالى: { وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [الأعراف 8]

وَاللهُ تَعَالَى يَزِنُ أَعْمَالِ العِبَادِ يَوْمَ القِيَامَةِ ، وَيُقَدِّرُهَا بِعَدْلٍ تَامٍّ ( بِالحَقِّ ) ، فَلا يَظْلِمُ أَحَدًا شَيْئًا ، فَالذِينَ تَرْجَحُ مَوَازِينُ أَعْمَالِهِم الصَّالِحَةِ وَحَسَنَاتُهُمْ ( ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُمْ ) فَأُولئِكَ هُمُ الفَائِزُونَ بِالنَّجَاةِ مِنَ العَذَابِ ( المُفْلِحُونَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت