فَصَحَّ أَنَّهُمْ أَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ , فَحُرِّمَتْ بِذَلِكَ دِمَاؤُهُمْ فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ , وَبَاطِنُهُمْ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي صِدْقٍ أَوْ كَذِبٍ , فَإِنْ كَانُوا صَادِقِينَ فِي تَوْبَتِهِمْ فَهُمْ أَصْحَابُهُ حَقًّا عِنْدَ النَّاسِ ظَاهِرُهُمْ , وَعِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى بَاطِنُهُمْ وَظَاهِرُهُمْ , فَهُمْ الَّذِينَ أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُمْ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُنَا مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ نُصَيْفَ مُدِّ أَحَدِهِمْ , وَإِنْ كَانُوا كَاذِبِينَ , فَهُمْ فِي الظَّاهِرِ مُسْلِمُونَ , وَعِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى كُفَّارٌ . وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ إذْ اسْتَأْذَنَهُ خَالِدٌ فِي قَتْلِ الرَّجُلِ فَقَالَ: لَا , لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي , فَقَدْ صَحَّ نَهْيُ النَّبِيِّ عليه السلام لِخَالِدٍ عَنْ قَتْلِهِ , وَلَوْ حَلَّ قَتْلُهُ لَمَا نَهَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ ذَلِكَ , وَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالسَّبَبِ الْمَانِعِ مِنْ قَتْلِهِ - وَهُوَ أَنَّهُ لَعَلَّهُ يُصَلِّي - فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ: رُبَّ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ , فَأَخْبَرَهُ: أَنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ لِيَشُقَّ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الظَّاهِرُ - وَأَخْبَرَنَا - عليه السلام - أَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا فِي قُلُوبِهِمْ , وَأَنَّ ظَاهِرَهُمْ مَانِعٌ مِنْ قَتْلِهِمْ أَصْلًا .