قوله: ( عن عبد الله بن مرة ) الهمداني الخارفي بمعجمة وراء وفاء الكوفي ثقة من الثالثة . قوله: ( أربع ) أي خصال أربع ( كان منافقا ) زاد البخاري خالصا ( حتى يدعها ) أي يتركها ( وإذا خاصم فجر ) أي مال عن الحق وقال الباطل والكذب قال أهل اللغة: أصل الفجور الميل عن القصد قاله النووي . وقال القاري: أي شتم ورمى بالأشياء القبيحة ( وإذا عاهد غدر ) أي نقض العهد ابتداء . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي . قوله: ( وإنما معنى هذا عند أهل العمل نفاق العلم وإنما كان نفاق التكذيب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلخ ) قال الحافظ في الفتح النفاق لغة مخالفة الباطن للظاهر , فإن كان في اعتقاد الإيمان فهو نفاق الكفر وإلا فهو نفاق العمل , ويدخل فيه الفعل والترك وتتفاوت مراتبه . قال وقال النووي: هذا الحديث عده جماعة من العلماء مشكلا من حيث أن هذه الخصال قد توجد في المسلم المجمع على عدم الحكم بكفره , قال: وليس فيه إشكال بل معناه صحيح , والذي قاله المحققون أن معناه أن هذه خصال نفاق وصاحبها شبيه بالمنافقين في هذه الخصال ومتخلق بأخلاقهم . قال الحافظ: ومحصل هذا الجواب الحمل في التسمية على المجاز أي صاحب هذه الخصال كالمنافق وهو بناء على أن المراد بالنفاق نفاق الكفر , وقد قيل في الجواب عنه: إن المراد بالنفاق نفاق العمل وهذا ارتضاه القرطبي واستدل له بقول عمر لحذيفة: هل تعلم في شيئا من النفاق , فإنه لم يرد بذلك نفاق الكفر . وإنما أراد نفاق العمل , ويؤيده وصفه بالخالص في الحديث الثاني بقوله: كان منافقا خالصا وقيل المراد بإطلاق النفاق الإنذار والتحذير عن ارتكاب هذه الخصال وأن الظاهر غير مراد , وهذا ارتضاه الخطابي وذكر أيضا أنه يحتمل أن المتصف بذلك هو من اعتاد ذلك وصار له ديدنا . قال ويدل عليه التعبير بإذا بإنها تدل على تكرر الفعل كذا قال .