فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 4 من 575

فلفظه قد تدل دلالة ظاهرة على أن بينهما فرقا , ولكن لم يبين أنه أي فرق بينهما , ولعل الفرق هو أن الوعد أعم من العهد مطلقا , فإن العهد هو الوعد الموثق فأينما وجد العهد وجد الوعد , من غير عكس . لجواز أن يوجد الوعد من غير توثيق . ويمكن أن يكون بينهما عموم وخصوص من وجه , فالوعد أعم من العهد , بأن العهد لا يطلق إلا إذا كان الوعد موثقا والوعد أهم من أن يكون موثقا أو لا يكون كذلك , ويشهد على ذلك لفظ الحديث لأن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق على إخلاف الوعد لفظ الإخلاف , وعلى إخلاف العهد لفظ الغدر , ولا شك أن الغدر أشد من الإخلاف , فعلم أن العهد أشد وأوثق من الوعد . ويؤيده قول الله عز وجل: ( الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ) : الآية . وأما العهد أهم من الوعد فبأن الوعد لا يطلق إلا على ما يكون لشخص آخر , والعهد يطلق على ما يكون لشخص آخر أو لنفسه كما لا يخفي . قال الله عز وجل: ( أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون ) : فههنا عهدهم ليس إلا على أنفسهم بالإيمان وقال الله تعالى ( إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ) : الآية فههنا معاهدة المؤمنين لا على أنفسهم بل من المشركين . وأما الوعد فلا يوجد في كلام العرب إلا لرجل آخر , كما قال الله عز وجل في القرآن ( وقال الشيطان لما قضى الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم ) : الآية . وقال الله تعالى: ( ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ) : الآية . وقال تعالى ( ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ) : الآية , وغير ذلك من الآيات والأحاديث وكلام أهل العرب . فلعل مراد البخاري ثم الحافظ باتحاد الوعد والعهد اجتماعهما في مادة الوعد من غير نظر إلى الوثوق وغير الوثوق , وكذلك إلى أنه لرجل آخر أو لنفسه والله تعالى أعلم ( وإذا خاصم فجر ) : أي شتم ورمى بالأشياء القبيحة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت