تسعى قد تحلَّب ثديها، إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألزقته بيطنها فأرضعته، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (( أتُرون هذه المرأة طارحةً ولدها في النار؟ ) )قلنا: لا والله وهي تقدر على أن لا تطرحه، قال: (( فالله تعالى أرحم بعباده من هذه بولدها ) ) [1] .
وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: كان رسول الله يأخذني فيقعدني على فخذه، ويقعد الحسن على فخذه الأخرى، ثم يضمهما ثم يقول: (( اللهم ارحمهما، فإني ارحمهما ) ) [2] .
قبَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين رضي الله عنهما، وعنده الأقرع بن حابس، فقال الأقرع: إن لي عشرةً من الولد، ما قبّلت منهم أحدًا، فنظر إليه رسول الله وقال: (( من لا يَرحم لا يُرحم ) )، وفي رواية: (( أَوَ أملك أن نزع الله الرحمة من قلبك؟! ) ) [3] .
وعنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لاَ يَجْلِدُ أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ ثُمَّ يُجَامِعُهَا فِي آخِرِ الْيَوْمِ" [4] .
وتتعدى الرحمة إلى الخدم في البيت، فعن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: كنت أضرب غلامًا لي بالسوط، فسمعت صوتًا خلفي: (( اعلم أبا مسعود ) )، فلم أفهم الصوت من الغضب، فلما دنا فإذا هو رسول الله وإذا هو يقول: (( اعلم ـ أبا مسعود ـ أن الله أقدر عليك منك من هذا الغلام ) )، فقلت: يا رسول الله، هو حرّ لوجه الله، فقال: (( أما لو لم تفعل لفحتك النار ) )، وجاءه عليه الصلاة والسلام رجل يسأله: كم أعفو عن الخادم؟ فقال: (( كل يوم سبعين مرة ) ) [5] .
بل إلى الحيوان، أخرج الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَاكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ فَقَالَ الرَّجُلُ لَقَدْ بَلَغَ هَذَا
(1) أخرجه البخاري.
(2) أخرجه البخاري.
(3) مخرج في الصحيحين من حديث عائشة وأبي هريرة رضي الله عنهما.
(4) متفق عليه.
(5) أخرجه أبو داود.