فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 27

الْكَلْبَ مِنْ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ بِي فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا فَقَالَ نَعَمْ فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ).

وأخرج البخاري ومسلم أيضًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَاكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ) .

ذكر أن عمر رضي الله عنه كان ذات يوم مُستَلقيًا على ظهره في بيته وصبيانه يلعبون حوله فدخل عليهم أحدُ وُلاته فأنكر عليه ذلك، فقال له عمر: كيف أنت مع أهلك؟ فقال: إذا دخلت سكت الناطق. فعَزَله عمر من ولايته وقال له: إنك لا ترفق بأهلك وولدك فكيف ترفق بأمة محمد.

قال المنفلوطي: (لو تراحم الناسُ لما كان بينهم جائعٌ ولا مغبونٌ ولا مهضوم .. ولأقفرت الجفونُ من المدامع .. ولاطمأنت الجُنوب في المضاجع، ولمَحتِ الرحمةُ الشقاءَ من المجتمع، كما يمحو لسانُ الصبح مدادَ الظلام».

أنشد الحافظ زين الدين العراقي:

إن كنت لا ترحم المسكين إن عدما *** ولا الفقير إذا يشكو لك الألما

فكيف ترجو من الرحمن مرحمة *** وإنما يرحم الرحمن من رحما

وقال الشاعر:

ارْحَمْ بُنَيَّ جَميعَ الخلقِ كُلِّهمُ *** وانْظُرْ إليْهمْ بعين الحِلمِ والشّفَقَهْ

وَقَّرْ كَبيرَهُم وارْحَمْ صغِيرَهُمْ *** وَراع في كُلّ خَلْقٍ مَنْ خَلَقَهْ

وكما أن البيت المسلم يجب أن يسود بين أفراده خلق التراحم، كذا يجب أن يسود التآلف والتواد بينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت