فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 27

فالبيت المسلم لا يخلو من الدعابة والمرح، رغم أنه بيت جهد وعمل، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة في ذلك، فكان ضحاكًا بسامًا، فعن أبى أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان من أضحك الناس وأطيبهم نفسًا. [1] .

والمرح في البيت المسلم لا يخدش الحياء، ولا يزعج الجيران، ولا يميت القلوب، ليس فيه سخرية، ولا غيبة، ولا عيب في أحد، لكنه يجدد النشاط، ويقضى على الرتابة والملل، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (روحوا القلوب ساعة فساعة) [2] .

وهو مزاح غير مشوب بكذب ولا غمز ولا لمز؛ لان ذلك منهي عنه في الإسلام.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ويل للذي يُحَدِّث فيكذب، ليضحِكَ الناس، ويل له، ويل له" [3]

فكلمة الكذب وإن كانت بمزح فهي جارحة ومؤذية.

قال ابن عبد القدوس:

‍وَدع الكَذوب فَلا يَكن لَكَ صاحِبًا ‍* * * إِن الكَذوب يَشين حرًا يَصحبُ

وَزن الكَلامِ إذا نَطَقت وَلا تَكُن ‍* * * ... ثَرثارَة في كُل نادٍ يُخطَبُ

وَاِحفَظ لسانك وَاِحتَرِز من لَفظِه ‍* * * فَالمَرءُ يَسلم بِاللِسانِ وَيعطبُ

وكان صلى الله عليه وسلم يداعب صغار أهل بيته ويمازحهم ويضاحكهم، فكان لهم نصيب وافر من خلقه العظيم في هذا الجانب المهم، فكان يسابق عائشة رضي الله عنها، ويقر لعبها مع صواحبها فعنها رضي الله عنها قالت: (كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان لي صواحب يلعبن معي فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل يتقمعن منه فيسربهن إلي فيلعبن معي) . [4] .

فعن عبد الله بن الحارث -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَصُفُّ عبد الله وعبيد الله وكثيرًا من بني العباس -رضي الله عنهم- ثم يقول: (من سبق إلى فله كذا وكذا) . قال

(1) [الطبراني] .

(2) رواه أبو داود.

(3) (المسند(5/ 5،7) وسنن أبي داود برقم (4990) وسنن الترمذي برقم (2315) وسنن النسائي الكبرى برقم (11655) .

(4) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت