فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 27

وإحسان الاختيار في الزواج لابد أن يكون من الطرفين، فكما أُمر الرجل بحسن اختيار زوجته أُمرت المرأة - كذلك- بحسن اختيار زوجها.

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ. وفي لفظ التِّرمِذي: إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ" [1] ."

وأخرج البخاري من حديث أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال:"مَرَّ رجل على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لرجلٍ عنده جالس ما رأيك في هذا؟ فقال: رجلٌ من أشرافِ الناس هذا والله حريٌ إن خطب أن يُنكحَ وإن شفعَ أن يُشفع ,فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم مرَّ رجلٌ آخرُ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ما رأيك في هذا؟ فقال: يا رسول الله هذا رجلٌ من فقراء المسلمين هذا حريٌ إن خطب أن لا يُنكح وإن شفع أن لا يُشفع وإن قال لا يُسمع لقوله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هذا خيرٌ من ملءِ الأرض مثل هذا".

قال الشاعر:

وإن تزوجت فكن حاذقًا *** واسأل عن الغصن وعن منبته

واسأل عن الصهر وأحواله *** من جيرة وذي قربته

ثانيًا: التربية الإيمانية للأسرة.

قال: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [2] . قال ابن عباس: أمروا أن يتخذوها مساجد.

قال ابن كثير:"وكان هذا - والله أعلم - لما اشتد بهم البلاء من قبل فرعون وقومه، وضيقوا عليهم، أمروا بكثرة الصلاة [3] ."

فالبيوت المؤمنة هي التي تكون قبلة للطاعة والإيمان , ومسجدا للعبادة والتبتل.

لأن المسلم مسؤول عن أسرته، ومطالب بأن يقيهم من عذاب الله ومعصيته. قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ

(1) أخرجه ابن ماجة (1967) و"التِّرمِذي" (1084) .

(2) (87) سورة يونس.

(3) تفسير ابن كثير 2/ 522.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت