الصفحة 56 من 97

الحق، وحاملي الأمانة أجدر الناس بمعرفه هذه الحقيقة والنزول عن حكمها، فمن ظن إن طريق الإيمان مفروش بالأزهار والرياحين، تحفه أنضج الثمار، وأجمل الورود، وأعظم البساتين، فقد جهل طبيعة الإيمان بالرسالات، وطبيعة طريق الجنات، و ما فيه وما عليه وما حوله من فتن ومحن وابتلاءات {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا} [البقرة: 214] . {الم * احسب الناس أن يتركوا أن يقولوا أمنا وهم لا يفتنون} [العنكبوت: 1 - 2] الجنة إذن لابد لها من ثمن، وهى سلعه غالية وقد دفعه أصحاب الدعوات السابقين، فلا بد أن يدفعه إخوانهم من اللاحقين.

عن خباب بن الأرت رضي الله عنه شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وقد لقينا من المشركين شده، وكان متوسدا بردة له في ظل الكعبة، فقلنا: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال - يحثهم على الثبات في مقاومه الشرك ونصره التوحيد- قد كان الرجل من قبلكم يؤخذ، فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيُجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد مادون لحمه وعظمه، ما يصده ذلك عن دينه!!. والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت، لا يخاف إلا الله، والذئب على غنمه! ولكنكم تستعجلون"؛ رواه البخاري"

إرادة الله أفضل .. !!

إن المسلمين في بدر ما كان في ظنهم قتال، ولا كان في فكرهم حرب، ولا كان في خيالهم مواجهة، وإنما خرجوا ليعترضوا طريق القافلة فحسب، ورغبوا غير ذات الشوكة، ولكن الله أراد أن يقدموا التضحيات، وينصروا الحريات، ويحجزوا عنده لا نفسهم جنات، أراد الله أن يعيد بهم الحقوق المسلوبة، وينصر بهم الجماهير المغلوبة، ويجري بهم الأقدار المكتوبة .. !! {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ} [الأنفال: 7] .. أراد الله أن يقطع بهم دابر الفئة الباغية المستبدة كما قطع بموسي عليه السلام دابر الفراعنة السابقين ... !!

العاملون لدين الله أين انتم؟!!

فيا من تريدون الخلاص والنصر والتمكين .. ! أيأتيكم ذلك وانتم نائمين .. غافلين .. خاملين .. مسطولين .... ؟!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت