فهرس الكتاب
جنب الله قوي وبعون الله غني وفي جوار الله عزيز وبفضل الله كريم، وبعيدا عن الله ضعيف وان ملك قوة الدنيا، وفقير وان كانت خزائنه ممتلئة وذليل ولو حاز الجاه و السلطان، ومهان ولو كان لديه البلدان والأطيان، لا حياة له، ولا نجاة له ولا قيمة له .. ! {وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج:31] .
الكرامة في جنب الله، والهوان في التوجه لغير الله:
الكرامة في الطاعة، الكرامة في الصوم والصلاة والزكاة و الحج وغيرها ممن افترضه الله تعالي وسنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، أما المعصية فهي الهوان، التخلف عن ركب رسول الله هوان، والعبودية لغير الله هوان، والسجود لغير الله هوان {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} [الحج: 18] .
يقول صاحب الظلال ( ... وإذا كان الناس بتفكيرهم ونزعاتهم وميولهم فإن الكون كله فيما عداهم يتجه بفطرته إلى خالقه يخضع لناموسه ويسجد لوجهه ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء ويتدبر القلب هذا النص فإذا حشد من الخلائق مما يدرك الإنسان ومما لا يدرك وإذا حشد من الأفلاك والأجرام مما يعلم الإنسان ومما لا يعلم وإذا حشد من الجبال والشجر والدواب في هذه الأرض التي يعيش عليها الإنسان إذا بتلك الحشود كلها في موكب خاشع تسجد كلها لله وتتجه إليه وحده دون سواه تتجه إليه وحده في وحدة واتساق إلا ذلك الإنسان فهو وحده الذي يتفرق وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب فيبدو هذا الإنسان عجيبا في ذلك الموكب المتناسق وهنا يقرر أن من يحق عليه العذاب فقد حق عليه الهوان ومن يهن الله فما له من مكرم فلا
الله يهدي من يريد وهو أعلم بالمهتدين والضالين وعليه حساب الجميع والأمر إليه في النهاية لا كرامة إلا بإكرام الله ولا عزة إلا بعزة الله وقد ذل وهان من دان لغير الديان.
{وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ} .