فهرس الكتاب
إن من كتب الله عليه الهوان فقد الكرامة في نفسه، وفي بيته، وفي أهله، وفي عمله، وفي من حوله، لأنه اختار لنفسه هذه الحياة، وارتضي لنفسه هذه العيشة، {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [الصف: 5] وعلي العكس من ذلك {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ} [محمد: 17] بون شاسع بين الحياتين والنتائج المترتبة عليهما {إِنَّهُ مَن يَاتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيى * وَمَنْ يَاتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى * جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء مَن تَزَكَّى} [طه: 76] وفرق واسع بين العيشتين وما نتج عنهما {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى*وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى* قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا*قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى* وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى} [طه: 123 - 127] .
(المؤمن يتحول من ذل المعصية إلي عز الطاعة فهو دائما يدعوا ربه(اللهم أعزنا بطاعتك ولا تزلنا بمعصيتك) .
التخلف عن ركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- جنوح نحو الهوان:
طاعة الرسول من طاعة الله (عزة وكرامة) ومعصية الرسول من معصية الله (ذلة ومهانة) انظر معي إلي كعب بن مالك حين تخلف عن رسول الله في غزوة تبوك ( .. وجاءه كعب بن مالك فلما سلم عليه تبسم تبسم المغضب ثم قال له:(تعال) . قال: فجئت أمشى حتى جلست بين يديه فقال لي: (ما خلفك ألم تكن قد ابتعت ظهرك) ؟ فقلت: بلى إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن أخرج من سخطه بعذر ولقد أعطيت جدلا ولكنى والله لقد علمت إن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به على ليوشكن الله أن يسخطك على ولئن حدثتك حديث صدق تجد على فيه إني لأرجو فيه عفو الله عنى والله ما كان لي من عذر والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر منى حين تخلفت عنك. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: (أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضى الله فيك) . فقمت وثار رجال من بني سلمه فاتبعوني يؤنبوني فقالوا لي: والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا ولقد عجزت ألا تكون اعتذرت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بما اعتذر إليه المخلفون فقد كان كافيك ذنبك