الصفحة 62 من 97

استغفار رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لك. قال: فو الله ما زالوا يؤنبوني حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسى ثم

قلت لهم: هل لقي هذا معي أحد؟ قالوا: نعم رجلان قالا مثل ما قلت فقيل لهما مثل ما قيل لك فقلت: من هما؟ قالوا: مرارة بن الربيع العامري وهلال بن أمية الواقفى فذكروا لي رجلين صالحين شهدا بدرا فيهما أسوة فمضيت حين ذكروهما لي.

ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت لي الأرض فما هي بالتي أعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد وآتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسى: هل حرك شفتيه برد السلام على أم لا؟ ثم أصلى قريبا منه فأسارقه النظر فإذا أقبلت على صلاتي أقبل إلى وإذا التفت نحوه أعرض عنى حتى إذا طال على ذلك من جفوة المسلمين مشيت حتى تسورت جدار حائط أبى قتادة وهو ابن عمى وأحب الناس إلى فسلمت عليه فو الله ما رد على السلام فقلت: يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمني أحب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم-؟ فسكت فعدت فناشدته فسكت فعدت فناشدته فقال: الله ورسوله أعلم ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار.

فبينا أنا أمشى بسوق المدينة إذا نبطي من أنباط الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدل على كعب بن مالك فطفق الناس يشيرون له حتى إذا جاءني دفع إلى كتابا من ملك غسان فإذا فيه:

أما بعد .. فإنه بلغني أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك. فقلت لما قرأتها: وهذا أيضا من البلاء فتيممت بها التنور فشجرتها حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يأتيني فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يأمرك أن تعتزل امرأتك فقلت: أطلقها أم ماذا؟ قال: لا ولكن اعتزلها ولا تقربها وأرسل إلى صاحبي مثل ذلك فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضى الله في هذا الأمر فجاءت امرأة هلال بن أمية فقالت: يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت