فهرس الكتاب
الأحاديث {وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاء وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [يوسف57:56] {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَاوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [يوسف: 101] انه مصير الصالحين الربانيين، الدعاة المخلصين، إن الله عز وجل بصبر الممتحن علي امتحانه والمبتلي علي ابتلاءه يحول المحنة إلي منحة، والنقمة إلي نعمة، والبلاء إلي رخاء، والابتلاء إلي اصطفاء واجتباء، أما الذين اتهموه، أما الذين حاولوا أن يفتنوه فان الله عز وجل ضربهم بالفقر، وعمهم بالذل، وأذلهم بالسؤال فجاءوا إليه متسولين {فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ} [يوسف: 88] ، {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [آل عمران: 54] هذا مصير المنافقين والكذابين والملحدين إلي يوم الدين، انه طريق الدعوات، {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 92] حري بالأمة في شهر الإسراء إن تعلم ما حدث للنبي - صلى الله عليه وسلم- وهو يبلغ دعوة الله عز وجل للناس ليعلموا قيمة هذا الدين الذي بين أيديهم، وقيمة هذا العطاء الذي يفرج الله به كربهم، فيلتفون حول الدين ويتحببون به لله رب العالمين، النبي - صلى الله عليه وسلم- تسلم الراية، وحمل المهمة، وأكمل الطريق الذي بدأه إخوانه نوح وإبراهيم وموسي وعيسي والذين من قبلهم.
نفس الطريق مع وجود اختلافات بسيطة:
إن الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم- هو ذاته الذي جاء به يوسف، والذي جاء به إبراهيم وموسي وعيسي عليهم السلام جميعا {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} هو ذاته الطريق إلا أن هناك بعض الاختلافات، في طبيعة الرسالة، وفي طبيعة الرسول، وفي طبيعة الذين أرسل إليهم، من جانب الرسالة فهي عامة شاملة، امتدت طولا حتى شملت أفاق الأمم، وامتدت عرضا حتى انتظمت أفاق الأمم، وامتدت عمقا حتى استوعبت شؤون الدنيا والآخرة.