فهرس الكتاب
ومن جانب الرسول: فهو خاتم النبيين، لا نبي بعده {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [الأحزاب: 40] .
وأما الذين أرسل إليهم فانتم، انتم الأمة الوارثة، الأمة الواحدة، الوارثين لتعاليم الأنبياء، القائمين بالدعوة مقام المرسلين، الأمة الوسط العدول الشاهدين علي الأمم يوم القيامة {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ ... } [البقرة: 143] خير امة {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} [آل عمران: 110] الأمة التي فقهت دينها وعلمت طريق رسولها.
الحصار الخانق المتجدد:
النبي - صلى الله عليه وسلم- وصحبه الكرام حوصر من قبل المشركين ثلاثة أعوام في شعب بني طالب، لا يجدون ما يأكلون، لا يباع لهم ولا يبيعون، لا يزورهم احد ولا يزورون، لا يزوجهم احد ولا يزوجون، حتى أكلوا أوراق الشجر، وما أشبه الليلة بالبارحة، هم هم المحاصَرون، وهم هم المحاصِرون، وهوهو نفس الصراع، وهوهو ذات الطريق، طريق الدعوات، حصار قديم في الجزيرة بجوار المسجد الحرام وأخر جديد في غزة بجوار المسجد الاقصي، عدو قديم يمتلك بعض إفراده مروءة ونخوة - الذين فكوا الحصار علي راسم عمرو بن هشام والطعم بن عدي- وعدو جديد لا يمتلك إلا الظلم والقسوة، حصار استغرق ثلاث سنوات، وأخر بقي نصف عقد من الزمن، لكن بدأت بوادر فكه تلوح في الآفاق (1431هـ-2010م) علي أيدي المخلصين من الأمة، وهل المروءة وأصحاب النخوة من غير المسلمين (الأسطول العملاق بين الإنسانية المفقودة والحرية المولودة) ، اللهم فك حصار المرابطين في غزة، اللهم فض قيدهم، ووحد صفهم واجمع كلمتهم ودبر لهم وانتقم ممن حاصرهم، اجعل تدبير من حاصرهم في تدميره.
انه ذاته الطريق لأهل التقوى والصلاح، الصالحين في أنفسهم، المصلحين لغيرهم، والقابض علي دينه، الملتزم بإسلامه، لابد أن يطارد، لابد أن يحاصر، وهذه علامات الصدق، وإشارات الفلاح، وأسس النجاح، إشارات القرب من الله عز وجل {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} (العنكبوت2) .