فهرس الكتاب
إن هذا الدين ليقف في وجه الطغاة والمستبدين، البغاة والظالمين، المنكبين علي الدنيا، الهائمين في ملذاتها وشهواتها ونزواتها، لذا يتعرض أصحابه لما يتعرضون له من صد وبلاء، من ظلم وابتلاء.
عام الحزن:
خرج النبي - صلى الله عليه وسلم- من الحصار إلي عام لقب بعام الحزن، حيث فقد النصير من الرجال (أبو طالب) ، والنصير من النساء (خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها) ، عمه أبو طالب الذي صد عنه كل أذي، جاءوا إليه يقولون ابن أخيك شتم أبائنا، وسفه أحلامنا وعابألهتنا، قل له يبقي في مسجده، و يعمل في دينه، ويظل مع قرآنه، ولا نريد منه شئ غير ذلك، فجاء به وقال له يا محمد دعك من هؤلاء فقد شتمت أبائهم، وسفهت أحلامهم، وعبت ألهتهم، فرد النبي - صلى الله عليه وسلم- بقوله بيضت وجه التاريخ، وأنارت ربوع الدنيا وأصبحت منهجا ودستورا لدعاة الأمس و اليوم والغد القابضين علي دينهم، الملتزمين بدعوتهم (والله يا عمي لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري علي أن أترك هذا الدين ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه) إنه طريق الدعوات، ومنارة الدعاة، لو جاءوا إليه بكل الدنيا، الشمس والقمر، السماء والأرض، الحجر والشجر، وغيرها وغيرها، ما ترك هذا الدين الذي كلفه الله به وأرسله من أجله.
وماتت السيدة خديجة رضي الله عنها، التي أمنت به حين كفر به الناس، وأعطته حين منعه الناس، وواسته حين تخلي عنه الناس، فكان هذا العام عام الحزن لا علي فقدان الاثنين فحسب، وإنما لما أصاب الدعوة من بعدهما.
رحلة الطائف:
وأمل محمد - صلى الله عليه وسلم- في ثقيف، فذهب إلي الطائف، لم تقعده شده عن دعوته، ولم يؤخره بلاء عن رسالته، لم يخلد لراحة، ولم يقعد عن بذل، ولم يمتنع عن عطاء، وإنما راح يستأنف الجهاد والعمل، فما عملك أنت؟؟، وما جهادك أنت؟؟، ماذا أعطينا لدين الله؟؟، وماذا قدمنا لجنة الله؟؟، في الدنيا تسأل ما اسمك؟، ما عنوانك؟، ما وظيفتك؟، من أهلك؟، من عشيرتك؟، أما في الآخرة فهو سؤال واحد ما عملك!!؟؟ فهل أعدت الإجابة لهذا السؤال؟ ماذا قدمنا لهذا الدين؟، وماذا عملنا لنصرة النبي؟.