فهرس الكتاب
بالثقة و الأمل تتحرر النفوس وتحي الأمم
السماء تتلبد بالغيوم، والأرض تتكاثر فيها الهموم، والأنوار في الحياة أصبحت خافتة، المعاصي بعضها فوق بعض ظلمات، والمنافقون يناصبون أبناء جلدتهم و عقيدتهم العداء، الأعداء يتربصون بالإسلام يوما بعد يوم، بل ساعة بعد ساعة، بل لحظة بعد لحظة، يريدون أن يلحدوا هذا الجيل ويحطموا أخلاقة و قيمه، ويدمروا مبادئه، والأمة بين تفرق وتشرذم، تشرد وتبرم، هزيمة في مناحي الحياة- إلا من رحم ربي -هنا يتجلى في الأفاق شعاعا عظيما، هو شعاع الأمل، الأمل الذي كان يصاحب النبي - صلى الله عليه وسلم- عندما ادلهمت عليه الخطوب وتكاثرت علية الشدائد وترادفت أمامه النوازل، وأحاطت به الضوائق غير انه لجأ إلي ربه مؤملا فيما عنده، لأنه لا سبيل لانتظار الفرج إلا بالتوجه إلي الله ولا سبيل لمقارعة الباطل إلا بالاستعانة بالله ولا سبيل لمواجهة الهموم إلا بالتوكل علي الله،
مداولة الأيام:
والله عز وجل يداول الأيام بين الناس {وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [آل عمران: 140] . والقوي لا يظل قويا ابد الدهر، والمريض لا يظل مريضا طول العمر وإنما يجعل الله من بعد الضعف قوة ومن بعد المرض صحة، ومن بعد العسر يسر، ومن بعد الخوف أمنا ويجعل من كل ضيق فرجا ومن كل هم مخرجا فالمؤمن يجب أن يتوجه إلي ربه عز وجل، يؤمل فيما عند الله عز وجل.
الثقة كنز لا يفني:
الثقة بالله اولا ..
أمر كريم، وعلاج عظيم، وفضل عميم ساقه الله عز وجل لمن أحب من عباده ... فما أحوجنا اليوم إلى الثقة بالله، لنعيد بها توازن الحياة، ونرفع بها نواصي الجباه، ونستجلب بها -مع الأخذ بالأسباب- نصر الله ... !! ونفرح بها في الدنيا ويوم نلقي الله .. !!
الثقة بالله .. تجدها في إبراهيم عندما أُلقي في النار .. فقال واثقا بربه حسبنا الله ونعم الوكيل .. فجاء الأمر الإلهي: يا نار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم ... الثقة بالله تجدها في هاجر عندما ولى زوجها وقد تركها في واد غير ذي زرع .. صحراء قاحلة وشمس ملتهبة صحراء جرداء لا زرع فيها ولا ماء، لا ثمر فيها ولا نفر .. قائلة: يا إبراهيم لمن تتركنا؟ قالتها فقط لتسمع منه