الصفحة 92 من 97

إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قد بشر بأن ملك أمته سيبلغ المشارق والمغارب: إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها .. صحيح.

إن المؤمن الذي يدعو إلى الله تعالى، والمجاهد الذي يجاهد في سبيل الله لإعلاء كلمته تعالى، والعامل الذي يعمل لدين الله يحتاج إلى هذا اليقين مع استصحاب الصبر حتى لا يتسلل إليه يأس أو ملل، وقد كان ابن القيم رحمه الله تعالى يقول: سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول: بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين، ثم تلا قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: 24] .

الأمل والثقة قرينان:

الأمل قوة دافعة واليأس قوة محطمة:

يجب إن لا ييأس المؤمن الواثق بربه لان اليأس شيمة الكافرين، و طريق المنافقين {إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: 87] إن اليأس قاهر للرجال، محطم للأجيال، هازم للأبطال، مضيع للأعمال، مدمر للآمال، أما الأمل فهو قوة دافعة تشرح الصدور، وتشرق الوجوه، وتبعث النشاط في الأرواح، تدفع الكسول إلي الجد، وتدفع المجد إلي المداومة علي جده، إن الذي يدفع الزارع إلي العمل والنشاط أملة في الحصاد، والذي يدفع الغارس إلي غرسه هو أملة في جني ما غرس، والذي يغري التاجر بالأسفار والمخاطر أملة في الربح، والذي يدفع الطالب إلى الجد والمثابرة أملة في التفوق والنجاح، والذي يحفز المجاهد إلي المرابطة الاستبسال أملة في النصر، والذي يهون علي الشعب المستعبد تكاليف الجهاد أملة في التحرر، والذي يحبب إلى المريض الدواء المر أملة في الشفاء، والذي يدعوا المؤمن أن يخالف هواة ويطيع ربة أملة في رضوانه وجنته، إذا الأمل هو إكسير الحياة، وباعث نشاطها، ومخفف ويلاتها، وصانع البهجة والسرور فيها، انه شيء حلو المذاق، جميل المحيا، عالي القيمة، إن المؤمن أوسع الناس أملا واصفاهم نفسا وأطهرهم قلبا وأرحبهم صدرا، وأكثرهم تفاؤلا واستبشارا، لأنه يؤمن بان هناك قوة تدبر هذا الكون لا يخفى عليها شيء ولا تعجز هي عن شيء، قوة غير محدودة وغير محصورة وغير متناهية، هي قوة الله، انه يؤمن باله قاهر غالب، قدير رحيم، يحي ويميت، يغني ويفقر، يعطي ويمنع، يعز ويذل، قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت