الصفحة 93 من 97

بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [آل عمران: 26] ، يجيب المطر إذا دعاه، ويكشف السوء يمنح الجزيل ويغفر الذنوب، يقبل التوبة عن عبادة ويعفوا عن السيئات، ألاه هو ارحم بعبادة من الوالدة بولدها، وأبر بخلقه من أنفسهم.

الأمل يستمد من المحن:

في الطائف لجأ النبي - صلى الله عليه وسلم- إلي ربه بعد الصد والإعراض والاستهزاء من قبل الأعداء وكان شعاره (أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي) وهو الذي قال لابنته فاطمة- سيده نساء الجنة - رضي الله عنها إن الله مانع أباك، وفي طريق عودته من إحداث الطائف إلي مكة قال زيد بن حارثه في دهشة: أترجع إليهم وقد أخرجوك قال - صلى الله عليه وسلم- مؤملا في ربه[إن الله جاعل لما تري فرجا ومخرجا إن الله ناصر دينه ومظهر نبيه).

كانت النتيجة إيمان عداس، وسماع الجن للقرآن، وتبليغهم لدعوة الرحمن {إِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأحقاف: 31:29] .

إله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل. لقد تاب علي الرجل الذي قتل تسع وتسعين نفسا بل مائة، وتاب علي المخلفين {وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [التوبة: 118] . وتاب علي أهل أحد {مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 152] .

إله يفرح بتوبة عبده أشد من فرحة الضال إذا وجد والغائب إذا وفد، والظمآن إذا ورد.

إله يجزي الحسنة بعشر أمثالها إلي سبعمائة ضعف أو يزيد، ويجزي السيئة بمثلها أو يعفوا.

إله يدعوا المعرض عنه من قريب، ويتلقي المقبل عليه من بعيد ويقول (أنا عند ظن عبدي بى، وأنا معه إذا ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت