فهرس الكتاب
وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذرعا، وإن تقرب إلي ذرعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة) حديث قدسي رواه البخاري وغيره.
المؤمن يؤمل فيما عند الله من عطاء:
المؤمن يجد في ربه الملاذ في الشدة، والأنيس في الوحشة، والنصير في القلة، والمغيث في الكربة، والنور في الظلمة، نصر المسلمين في تبوك وبني النضير بالرعب، ونصرهم في بدر بالنوم والمطر، ونصرهم في الهجرة بدون أن تراق قطرة دم واحده {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ ... } [التوبة:40] . يتجه إلي المريض الذي استعصي مرضه علي الأطباء {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [الشعراء: 80:78] وإذا حارب كان واثقا في النصر لأنه مع الله فالله معه، ولله والله له {إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات: 173:172] .
وإذا اقترف ذنبا، أو ارتكب إثما، أمل في المغفرة، ومهما يكن ذنبه عظيما فإن عفو الله أعظم {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53] ، وإذا رأي الباطل ينتفش في غفلة أهل الحق أيقن أن الباطل إلي زوال وإندثار، وأن الحق إلي ظهور وإنتثار {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} [الأنبياء: 18] ، {أَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ} [الرعد: 17] .
وإذا كان المؤمن في كارثة من كوارث الزمن أو نكبة من نكبات الأيام رجي من الله أن يأجره في مصيبته {ويخلفه خير منها الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 157:156] .
وإذا أدركنهم الشيخوخة فكبرت سنة ورق عظمة وشاب شعرة. لم ينفك يرجو حياة أخري فيها شباب بلا هرم، وحياة بلا موت، وسعادة بلا شقاء {جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَاتِيًّا * لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّا} [مريم:62:61] .
يتجه إليه المكروب يسأله الصبر والرضا، والخلف من كل فائت والعوض من كل مفقود،، ويتجه إليه المظلوم موئلا في يوم ينتصر فيه علي ظالمة، فليس بين دعوة المظلوم وبين الله