الصفحة 10 من 14

وفي"سنن أبي داود"وغيرها عن كثير بن قيس قال: كنت جالسا مع أبي الدرداء في مسجد دمشق، فجاءه رجل فقال: يا أبا الدرداء، إني جئتك من مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لحديث بلغني أنك تحدثه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ما جئت لحاجة _ يعني غير ذلك _.

هكذا كان القوم، فأصبح أحدنا يتثاقل عن بضع خطوات يمشيها إلى عالم، أو يضن ببضعة أفلس يبتاع بها طوابع للبريد ليكتب إلى عالم.

وكم من عالم أخطأ في مسألة فلم يهتم إخوانه من العلماء بأن يزوروه ويذاكروه فيها، أو يكاتبوه في شأنها، بل غاية ما يصنع أحدهم أن ينشر اعتراضه في مجلة أو رسالة يشنع على ذلك العالم ويجهله، أو يبدعه ويكفره، فتكون النتيجة عكس المطلوب.

وكم من مسائل يفتى فيها بمصر بشيء، وبالشام بخلافه، وفي الهند بخلاف ذلك، ولو كانت المواصلات جارية بين العلماء لما وقع هذا الحبط الشديد الذي يوسع خرق الافتراق ويؤول إلى النزاع والشقاق.

وعلماء الدين أحوج الناس إلى التواصل والتعاون خصوصا في العصر الذي تفشى فيه وباء الإلحاد، وقلة الرغبة في العلوم الدينية، بل كادت تعم النفرة عنها، واستغنى كل أحد برأيه.

فعلماء الدين مفتقرون إلى التعاون لإيجاد طرق تقرب المسافة بينهم وبين المتعلمين العلوم الحديثة، وتجلى فيها المسائل الدينية في معارض تتفق وطريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت