وهذه المواقيت قد وقتها النبي صلى الله عليه وسلم لمن ذكرنا ومن مر عليها من غيرهم ممن أراد الحج أو العمرة والواجب على من مر عليها أن يحرم منها ، ويَحْرُمُ عليه أن يتجاوزها بدون إحرام إذا كان قاصدًا مكة يريد حجًا أو عمرة سواء كان مروره عليها من طريق الأرض أو من طريق الجو لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم لما وقت هذه المواقيت:"هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة"
والمشروع لمن توجه إلى مكة من طريق الجو بقصد الحج أو العمرة أن يتأهب لذلك بالغسل ونحوه قبل الركوب في الطائرة ، فإذا دنا من الميقات لبس إزاره ورداءه ثم لبى بالعمرة إن كان الوقت متسعًا وإن كان الوقت ضيقًا لبى بالحج (3) . وإن لبس إزاره ورداءه قبل الركوب أو قبل الدنو من الميقات فلا بأس . ولكن لا ينوي الدخول في النسك ولا يلبي بذلك إلا إذا حاذى الميقات أو دنا منه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرم إلا من الميقات . والواجب على الأمة التأسي به صلى الله عليه وسلم في ذلك كغيره من شئون الدين لقول الله سبحانه {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (21) سورة الأحزاب ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع:"خذوا عني مناسككم"وأما من توجه إلى مكة ولم يرد حجًا ولا عمرة كالتاجر والحطاب والبريد ونحو ذلك فليس عليه إحرام إلا أن يرغب في ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم لما ذكر المواقيت"هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة"فمفهومه أن من مر على المواقيت ولم يرد حجًا ولا عمرة فلا إحرام عليه . وهذا من رحمة الله بعباده وتسهيله عليهم فله الحمد والشكر على ذلك ويؤيد ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتى مكة عام الفتح لم يحرم بل دخلها وعلى رأسه المغفر لكونه لم يرد حينذاك حجًا