الصفحة 19 من 51

[كيف يخر للسجود]

ثم يكبر، ويخر ساجدًا، ولا يرفع يديه، وكان يضع ركبتيه قبل يديه، هكذا قال عنه وائل بن حجر [1] ، وأنس بن مالك [2] ، وقال عنه ابن عمر أنه كان يضع يديه قبل ركبتيه [3] ، واختلف على أبي هريرة، ففي (السنن) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (إذا سجد أحدكم، فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه) [4] .

(1) أبو داود (838) في الصلاة: باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه، والترمذي (268) في الصلاة: باب ما جاء في وضع الركبتين قبل اليدين في السجود. والنسائي 2/ 207 في الافتتاح: باب أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده، وفي سنده شريك بن عبد الله النخعي، وهو صدوق يخطئ كثيرًا ويشهد له غيره مما يأتي.

(2) رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي، وابن خزيمة في"صحيحه" (627) وإسناده صحيح.

(3) رواه الدارقطني والحاكم وقال: صحيح على شرطهما والبيهقي وقال: تفرد به العلاء بن العطار، وهو مجهول.

(4) أبو داود (840) و (841) في الصلاة: باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه؟ والترمذي (269) في الصلاة: باب ما جاء في وضع الركبتين قبل اليدين في السجود، والنسائي 2/ 207 في الافتتاح. وإسناده حسن. قال الحافظ ابن حجر في (بلوغ المرام) وحديث أبي هريرة أقوى من حديث وائل اهـ.

قال العلامة أحمد شاكر معلقًا على هذا الحديث في (سنن الترمذي) 2/ 58: والظاهر من أقوال العلماء في تعليل الحديثين أن حديث أبي هريرة هذا حديث صحيح، وهو أصح من حديث وائل، وهو حديث قولي يرجح على الحديث الفعلي، وفي بعض ألفاظه: (إذا سجد أحدكم، فلا يبرك كما يبرك البعير. وليضع يديه قبل ركبتيه) وهو نص صريح، ومع هذا فإن بعض العلماء، ومنهم ابن القيم: حاول أن يعلله بعلة غريبة، فزعم أن متنه انقلب على راويه، وأن صحة لفظه لعلها: (وليضع ركبتيه قبل يديه) ثم ذهب ينصر قوله ببعض الروايات الضعيفة، وبأن البعير إذا برك وضع يديه قبل ركبتيه، فمقتضى النهي عن التشبه به أن يضع الساجد ركبتيه قبل يديه. وهذا رأي غير سائغ لأن النهي إنما هو عن أن يبرك، فينحط على الأرض بقوة، وهذا إنما يكون إذا نزل بركبتيه أولًا، والبعير يفعل هذا أيضًا، ولكن ركبتاه في يديه لا في رجليه، وهو منصوص عليه في لسان العرب 1/ 417 لا كما زعم ابن القيم أن أهل اللغة لم ينصوا عليه. وانظر (صفة صلاة النبي) للشيخ العلامة ناصر الدين الألباني ص147، طبع المكتب الإسلامي. وانظر كلام ابن القيم في زاد المعاد في ترجيح تقديم الركبتين قبل اليدين [1/ 223 - 230] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت