لهذه الأمة أن يصدّر فيها أمثال هؤلاء، ولقد حرص العلمانيون على تقديم من يخدم مبادئهم وذلك بإضفاء الأوصاف الضخمة والعظيمة عليه، حتى لو كان جاهلًا بدين الله إنما همهم أن يخدمهم، فاختلط على الناس من هم أهل العلم والفضل، ومن هم أهل الزيف والدجل، فظنوا أن كل من صُدّر في الإعلام ووصف بالعالم بأنه كذلك.
ونجد بالمقابل بأن أهل العلم حقًا لا يذكرون ولا يرفع شأنهم ولا يثنى عليهم ولا يوصفون بما هم أهل له، لا في الإعلام ولا في غيره، إما تورعًا من أهل العلم، وإما غفلة من الأمة عنهم وإضاعة لحقهم، وإما كيدًا لهم ومكرًا بهم، وإما حسدًا لهم من أقرانهم، فالحق الذي يجب القول به هو أن يبرز العلماء كل بحسب علمه و بلائه لهذا الدين، ولا يهم الأوصاف والألقاب التي تعطى لهم ولا المناصب التي يتبوءونها، فالعلم في الصدور والفهم في العقول، وليس العلم بالألقاب ولا غيرها، وبهذا تهتدي الأمة ويذوب أهل الضلال بكيدهم غمًا وتسلم الأمة منهم، علمًا أنه لم يظهر في الإعلام من ليس بأهل للفتوى ولم يصدر الجهال، إلا بخطأ منا فنحن الذين لم نبرز للناس العلماء فبحث الناس عمن يفتيهم فتصدر أهل الأهواء والضلال للفتوى، ولو أننا أبرزنا علمائنا وذكرناهم بعلمهم لما حصلت هذه الانتكاسة في المفاهيم نسأل الله العافية.