قال السفيه يتكلم في أمر العامة)، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - كما جاء في البخاري وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه قال (إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، قال كيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة) وإن أعظم أمر يهم هذه الأمة هو أمر دينها، فإذا أسند أمر هذا الدين للجهال بالعلم الشرعي فإن ذلك لهو الخسران المبين.
لذا وجب علينا كما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند أبي داود وغيره من حديث عائشة (أنزلوا الناس منازلهم) ، وبما جاء عند أحمد من حديث عبادة بن الصامت قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه) ، ومن حق العالم أن يوصف بما هو أهل له من غير غلو في وصفه ولا إجحاف في حقه، فإذا عُرفت منزلته من العلم كان حريًا بالأمة أن تعرف حقه وتنزله منزلته وتتبعه فيما أصاب فيه.
ولقد دعاني للتعريف بفضيلة شيخنا أسباب هي:
أولًا: لقد رأينا في هذه الأيام أن صفة المشيخة أعطيت لمن ليس لهم فيها نصيب، ووصف بالمجتهد من لا يعرف صحيح الحديث من ضعيفه، وياليت الأمر وقف عند هذا الحد، بل إنه تعدى حتى وصِف أهل الشر من العلمانيين والحداثيين وغيرهم من أرباب العقائد الفاسدة والعقول الدنسة بأنهم رواد المجتمع وقادة الشعوب، وهذا لعمر الله إنه لظلم