فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومن الأطباء الذين سكنوا بالمدينة زمنًا واستفاد أهل المدينة من طبهم؛ محمد عابد السندي، الذي يترجم له عبد الحي الحسني في نزهة الخواطر، فيقول: الشيخ الإمام العالم المحدث الفقيه محمد عابد بن أحمد علي بن محمد مراد بن يعقوب الحافظ بن محمود الأنصاري الخزرجي ثم أحد بني أيوب الأنصاري رضي الله عنه، ولد ببلدة سيون بلدة على شاطئ النهر شمالي حيدر آباد السند، هاجر جده مع رهطه إلى أرض العرب وكان يلقب بشيخ الإسلام، وكان من أهل العلم والصلاح، فتوفي عمه في الحديدة وأبوه بجدة، وكان أكثر مقام الشيخ باليمن، دخل صنعاء وألقى بها رحله، ولبث فيهم برهة من عمره يتطبب لإمامهم، وينقل الحسني عن القاضي محمد بن علي الشوكاني في البدر الطالع قوله عن الشيخ محمد عابد: إنه خرج إلى بندر الحديدة مع عمه، وكان عمه مشهورًا بعلم الطب مشاركًا في غيره، وصاحب الترجمة له اليد الطولى في علم الطب، طلبه خليفة العصر مولانا الإمام المنصور بالله إلى حضرته العلية من الحديدة لاشتهاره بعلم الطب، فوصل الحضرة وانتفع جماعة من الناس بأدويته، وكان وصوله إلى صنعاء سنة 1213هـ، وتردد إلي وقرأ علي ثم عاد إلى الحديدة في شهر شوال من تلك السنة بعد أن أحسن إليه الخليفة وقرر له معلومًا نافعًا، وكساه ونال من فائض عطاه، ثم تكرر وفوده إلى صنعاء مرة بعد مرة في أيام الإمام المنصور كما ذكرنا، ثم في أيام الإمام المتوكل، ثم في أيام مولانا الإمام المهدي، وأرسله إلى مصر إلى الباشا محمد علي بهديته منها، قيل: وكان ذلك سنة 1232هـ ، وكان الشيخ محمد عابد شديد التحنن إلى ربوع طابة، عظيم التشوق إلى شذاها، فجاء مرة ليلقي بها جرانًا، ويتخذ من أهلها جيرانًا، فنزل فيهم يحبوهم وينحلهم مما أعطاه الله سبحانه، ويقوم الأود منهم بنصحه، ويسد الثلمة منه بوعظه، فكان الناس نقموا منه هذه الخصلة، فقاموا عليه وكالبوه ورموه عن قوس واحدة، فقوض خباءه من فنائهم، وارتحل إلى حيث